كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٢٣

أن تدفع إليه أو يجعل فيه بنفسه أو بمن يأمنه على ما يأمره به فيها إن لم يجد الثقة وان وجد من ثقات المسلمين أحد من أهل البصيرة فيها وسلمها إليه على معنى الاستعانة به في خلاصه منها ليخرجها في أهلها ويجعلها في مواضعها وعرفه بها لم يحتج أن يأمره فيها بعد ذلك بشيء غيره لأنه عارف بمواضع الجائز فيها وأمين عليها وعلى أن لا يجعلها إلا في موضع ما تجوز فيه

مسألة: وإن كان هذا الأجير ممن يجوز له بيت المال فلا بأس عليه في أخذها وليس عليه أن يخرج ما بقى عليه منها الى غيره إذا كان أخذه لها على وجه ما يجوز له أو أنه صار بحال من يجوز له بعد الأخذ لها إلا أن يبقى أو ما يكون منها وينتقل هو إلى حال ما لا يجوز له فهنالك إذا لم يثبت له المعنى الأجرة يخرجه إلى أهله على حال وأجرته على السلطان باقية كما هي وله أخذها من ماله متى قدر عليها بالحكم إن أمكنه وإلا فعلى وجه الانتصار في مواضع ما لا يجوز أن يسلمها له ذلك عن من بيت مال المسلمين وإن صح فيه شيء من بيت ماله أنه

من الصوافي فهو للفقير جائز وفي جوازه للغني اختلاف

لا بأس بأخذ الأجرة: ولا بأس بأخذ الأجرة مما يجوز منها على العمل لمعنى اصلاحها من إزالة

ضرر منها وإدخال نفع عليها لاسيما فيما لابد من أن يلحقها في النظر على تركه ضرر، وإن جرى الحكم بما فيه أو بشيء منه فألحقه بما لا يعرف ربه فقد مضى بذكر ما فيه من قول أهل العلم بالرأي فانظر إلى ما قالوه فيه من الاختلاف فانه على قياده يكون الحكم في قبضه هذه الأجرة منها أو من أحدهما في جوازها لمن تجوز له لمعنى الأجرة أو الاستحقاق بذلك فغيرها.

•

مسألة: وقد مضى من القول ما يستدل به على حكم ما يسلمه السلطان لهذا الأجير من ذلك ان كان ممن يجوز له أولا وكيف يكون خلاصه إذا كان أخذه لها على الوجه الذي لا يجوز له وفيما تصير في يده لمعنى الأمانة أوما

- 423