كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

48

-

الاختيار عن

للناس أن يتعلق كل واحد منهم بقول، فكأنى فى هذا الحرف من قوله، أخاف أن يكون قولا منزلقاً عن العدل، هاوياً تحت الوهن في هوة البطل (1) لأنه إنما لا يجوز التعلق فى شئ بالباطل، ولا العدول على سبيل الأعدل، تساهلا على وجه المسامحة لهوى النفس في العمل على الأنزل لا لمعنى الضرورة الواسع فيها قبول الرخصة الجائزة شرعاً. ومن العجب أن يستجيز لنفسه والتعلق فى المختلف فيه بالرأي، يقول يراه ثم لا يجيز لغيره أن يتعلق بغيره مما أبصره أعدل: ولعله فيها أبصره أبصر منه، إن هذا لمن التحكم وقلة العدل، إذ ليس من الإنصاف في شئ، ومتى جاز له ألا يجيز اغيره الخلاف لرأيه فى الرأى أو ما رآه من آراء أهل الرأى، جاز لغيره ألا بجيز له ما استجازه وإلا فهذا هو التخليظ بعينه. وإذا جاز هذا ولم يجز لكل ما لم يجزه له الآخر، خرج الاجتهاد في الرأي عبئا، و العبث نوع ضلال، وأدى ذلك إلى البراءة عند التخالف في القول أو العمل على الرأى. كلا بل هذا عض الباطل لأنه ينجر إلى إبطال ما أجمع بحمد الله - عليه أهل الحق من المسلمين من القول بالرأى لأهل الرأي،

والعمل على الرأى في موضع الرأى، على غير تخطئة في الدين لبعضهم بعضا مهما تباينت الآراء، ولا تراء لولاية بعضهم بعضاً ولا منع لبعضهم بعضاً عن القول، ولا العمل، على كل ما يراه عدلا في الرأى أو من الرأى من لدن الصحابة جرى إلى هلم: وهذا هو الصحيح وما لا يصح في الحق سواه، فلا يكن فى مرية منه فإنه الحق، وباطل ما عداه، استدل على ذلك أولو الألباب بأدلة من الإجماع والسنة والكتاب، يتسع بذكرها الوصف، ولا ينكرها إلا أهل العمى والضعف. ولقد قالوا وقولهم الحق: أن على كل من له نظر أراد أن يعمل بشيء مما اختلف فيه أهل العلم والبصر، أن يجتهد فى الأقاويلى، كما عليه أن يجتهد في الرأي فيما لم يأت فيه

قول برأى عن أحد ذى رأى. وعليه أن يأخذ بالأصوب، مما يراه إلى الحق أقرب. ولا يجوز له أن يعدل عن الذى يراه أعدل. ولو قالوا

(1) البطل: الفساد