الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧١579
يصح
مأزور (1)، إذ لا أن يكون بينهما لشيء محال في شيء لا بهذا ولا في هذا، فإن من وراء هذه الدار يكون على جواره كون الفرار بين الحنة والنار محال، فالجواز كذلك لأن ما خرج عن المعصية ولج في الطاعة، و على الضد في العكس من غير ما ليس داعى الشك، لأنهما على الضدية في تقابلهما، وليس هناك منزلة ثالثة بينهما، لا طاعة ولا معصية، حتى ممكن في حاله، لأن يكون بها مع أمثاله. ولما لم يكن له بد فيهما، من أن يكون بأحدهما. ولم يجز أن يعصى بشيء من الطاعة، ولا يطيع بشيء من المعاصي، لأن الطائع غير العاصى وقد صح فى هذا من فعله أنه لا من المعصية لوجود عدله، لخروجه عنها أن يكون من الطاعة عنها ضرورة لا بد منها، ولا ملجأ
ومن حق الطائع أن يثاب على ما أطاع به تفضلا عليه من ربه، لقيامه مجتهداً بين يديه، فإن عراك الشك فهب فى مثل هذا أنه لا وزر (2) عليه ولا أجر، أليس من ثوابه كون النجاة من عقابه؟ بلى. لأنها من أنواع المثوبة بدلا من العقوبة، وإنها لمن النعم العظيمة، لو لم يكن من جزائه على ما كان منه إلا هي لكفى، ولكن لابد من الزيادة لمن أطاع، لأن من حق من وفى لربه ما عليه من الطاعة، أن يجزيه بعد موته فى أخراه الحزاء الأوفى، من جوده وكرمه لمن اتقاه فيما أمره ونهاه، ولا بدا المطيع من هذا أبداً، وهذا كأنه: لا ملك عليه في صلاته تلك، لأنه لم يعن على نفسه بالعمد في جلبه فيها لما يستغرق فكره، حتى يغيب عن حفظها تاركاً ذكره، فيستحق على إساءته لأن يجازى بالحرمان، لأنها في حين ما يحكم فيه بالبطلان، فصار لا من فهو به أولى، لأنه من تقدم صدقه فيما لزمه من العبادة، لعالم الغيب والشهادة، وإنما عرض له من الخواطر فى حاله، ما لا يقدر على زواله، كرهاً يقتضى في كونه معذرة من به إلى ربه، صدقاً لا يقاربه بأس على من بلى به
(1) مأزور: يريد أنه يلقى العقاب. و لكن اللفظ لا يؤدى المعنى.
(2) الوزر: الإثم "
حقه
،