كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٢٩

مسألة: الشيخ جاعد بن خميس:

قال الشيخ جاعد بن خميس مثل قوله لا أعلم أنه يبين لي في حكم هذه الدراهم التي أخذها من عند السلطان على هذا إلا أنها له حتى يصح أن تكون كذلك على الحقيقة لأنها لا تكون منهم وكأنه على هذا غير خارج من الالتباس ولعل مراده بها أنها من عندهم وكل ذلك من قوله لا يزيلها من ملكه لأنه يمكن أن يكون أخذها من عندهم على مايجوز ويكون له وليس هذا من قوله بدليل على أنه أخذها منهم ظلما ولا بوجه حرام على حال كلا ولا معنى على معنى الاقرار بذلك وقد صح من قول المسلمين كل أحد أولى بما في يده مقرا كان أو منكرا عادلا أو جائرا فلا فرق ولا نعلم في هذا غيره، ورجاء الآخذ لها من عنده أنها مأخوذه من عندهم بسبيل الغصب وجباية الظلم لا معنى له في خروجها عن من هي له في ظاهر الحكم ما لم يصح معه ما يرجوه لأنه ظن بلا علم.

ملك

لا يجوز الحكم بالظن: ولا يجوز على حال أن يحكم على الناس بالظن ولا لهم في اثبات حق ولا في إبطاله في نفس ولا مال وإن كان يمكن أن يصيب تارة فقد يخطأ في أخرى وصوابه غيب لايدري واتباعه والحكم به في مثل هذا لا وجه له على حسن الظن بالناس ولا على سوئه لأنه في هذا الموضع لا يغني من الحق شيئا وما أشبهه فهو مثله لا نعلم فيه في هذا المعنى من القول اختلافا

مسألة: وعلى هذا فكيف يزال عنه ويجعل على الظن بمنزلة ما لا يعرف ربه ويحكم بها على الرجاء لذلك للفقراء بلا بيان ولا حجة ولا برهان إلا اتباع الظن إني لا أرى ذلك قطعا ولا أعلمه من أثر عن أحد ذي بصر ولا ولج في نفس عن نظر وعسى أن يكون بان له ما لم يبن لي ضعف منى وعمى عن درك ما أبصره فانظروا فيه فاني أراها له حتى يصح أنها لغيره وليس قوله ذلك من أسباب الصحة عندي في شيء، وعلى هذا فان أنفذها فيما قد أمره به فيها فلا تبعة

- {19 -