كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٣١

المجوس التي هي على مثل هذا وإن كان ماعدا الذبائح منها لا يخرج من الرأي فهي أشد من القول بالمنع من أكلها أكثر وأكثر، وأما ذبائحهم فحرام وليس للرأي مدخل فيها بحل وغيرهم من أهل الشرك ممن ليس له كتاب من الله تعالى في هذا المعنى مثلهم، فإن قيل هل أطلق الجواب في القول بالاحة في طعامهم أعني جميع ملل أهل الشرك فيقال لا فيما نعلمه لأنه يوهم العموم وينطلق على الكل فيدخل جميع الطعام حتى الذبائح لأنها هي المراد بقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم على الخصوص وقيل جميع ما يسمى باهم إلا ما نص عليه من المحرمات وصح تحريمه بالكتاب أو السنة أو الاجماع، وما خرج فيه الرأي فعلى من رآه.

حكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله:

طعاما

وعلى هذا من قوله ما نظروا في الميتة والدم ولحم الخنزير وأهل به لغير الله وما ذبح على النصب وفيما يذبحه أهل الحرب وجميع من لم يكن من أهل الكتاب وجميع ما يحرم في الدين كله من الأطعمة هل يسع في دين الله من طعامهم أكله على دخوله في عموم قوله من غير أن يضطر اليه في مخمصة وغير متجانف لاثم وكله مما يلحقه اسم الطعام لهم في الجملة لأنه من أطعمة أهل الشرك وإن اختفى كل فريق بشيء أو كان فيهم من يأكل الجميع فينبغي له أن لا يطلق القول بالاباحة في طعامهم جمله من غير ما دليل يأتي به في موضع لمعنى إفادة التقييد لها عن مطلق عمومها في كل شيء من طعامهم لئلا يوهم دخول الكل لأن فيه ما لا يحل فيكون في إبهامه على من خفى عليه حكم الكتاب والسنة والاجماع من أهل الضعف والعمى نوع فتنة ربما يقطع بهم عن سبيل الهدى في مغاوز الردى.

القول الصواب والصحيح:

وعلى الصحيح فليس كل جائزة من الجبابرة أهل الشرك جائزة فينبغي

- 431 -

-