الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٣٩بالقهر أو السجن كانكاره وعلى ما ذكره السائل في هذا الرجل فإذا صح مع من أتى به إلى السلطان الجور أو إلى أحد من حكامه مما لا يؤمن على أحكامه أنه لم يحكم عليه إلا بما صح عليه ولم يزد في عقوبته على الجائز فيه فعندي أنه لا ضمان عليه ولو كانوا جوره.
إلا أنه في إتيانه إلى من لا يؤمن عليه في نفس أو مال يلزمه الاستغفار والتوبة إلى الله من سوء فعله به وإن لم يصح معه شيء من ذلك أو كله فقد مضى من القول ما يستدل به على حكمه.
الحكم والعقوبة إلى حاكم العدل:
ويخرج في بعض القول نه ليس له أن يرفع الناس على الاكراه إلى الجبار ولا إلى حاكمه ولا أن يعاقب من امتنع منهم لأن الجبار واحد من الرعية فلا سبيل له عليهم وإنما الحكم والعقوبة إلى حاكم العدل وعلى هذا فيكون عليه ما أصابه من شيء يلزم فيه الضمان.
ضمان جميع
مسألة: وأما الذي حكم عليه به بعد الصحة من حق في ماله أو أخذ بأدائه إلى من صح له فكأني لا أبصر ضمانه وعندي أنه لا ضمان له على من أتى به من جميع ما يلحقه مما هو أهل له ويجوز فيه على حال.
وإذا كانوا غير مأمونين من أن يزيدوا فيه فوق ما يستحقه لم يجز له أن يأتي به إليهم ويكون في إتيانه آثما وله بالقهر ظالما ولو لم يلحقه من الحكم عليه في ماله أو العقوبة في نفسه إلا ما يستحقه ويجوز عليه وأما الضمان فقد مضى فيه القول فردد التفهم والتفكر فيه لتعلمه وأنظر فيه ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق وأنا أستغفر الله من مخالفة الصواب في هذا وغيره والله أعلم.