كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٤٧

الحلال بين والحرام بين في الاسلام:

وبعض الحلال المربوب أصفى من بعض، وعلى كل حال فلا يحكم بشيء من ذلك انه حرام في معاني الاحكام إلا حتى يصح في شيء بعينه، وقد جاء في الرواية مع أهل الدعوة عن النبي أنه قال «الحلال بين والحرام بين وبين ذلك شبهات هلك فيها كثير من الناس كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وايه لكل شيء حمى وحمى الله محارمه فالحلال البين ما أحله الله في كتابه أو في سنة نبيه أو ما أجمع عليه المسلمون أو ما أشبه ذلك أو ما أجل بالرأي مما يجوز فيه الرأي لمن أبصر عدله وشبهه وقربه للحلال والحرام بين ما حرمه الله في كتاب أو سنة أو إجماع أو في رأي أحد من المسلمين وخارج على معاني الصواب فيكون حراما على من أبصر ذلك، وما بين ذلك شبهات سترابات وحسات على من أراد الدخول فيها، وذلك مثل ما يحل بالحكم ويحرم بالاسترابة في معاني الاطمئنانة، ومثل ما يحل بقول بعض ويحرم بقول بعض ولم يتميز إلى على الناظر الأعدل من ذلك، ومثل ما يحل ببعض العقول الظاهرة.

لكل من الحلال والحرام والشبهات درجات:

ويحرم بالتأسيس على ما جاء في الآثار وان البيوع على ما أسست عليه في الحلال والحرام وعلى ما عقدت عليه في الأحكام، فالحلال له درجات والحرام له درجات والشبهات لها درجات متفاوتة وبعضها أقرب الى الحلال البين

وبعضها أقرب إلى الحرام البين إلا ما غطاه قناع الحكم

لكل درجات عند الله

:

وللخلق من بارهم وفاجرهم ومؤ منهم وكافرهم منازل عند الله تبارك وتعالى عند أوليائة المؤمنين حيث أنزلوا أنفسهم في درجات الحلال والحرام والشبهات، وأما ما خلفه الجبابرة من الأموال وأعوانهم أو غيرهم من الناس ممن صحت عليه مظالم العباد أو ديون أو تبعات ولم يوص بانفاذها بعد موته فإذا كان

- 447 -