الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٥٠منها باداء ولا حل لأربابها ولا وصية منه بقضائها فتكون الحقوق باقية عليه في ماله لا سبيل للوارث إلى ماله إلا بعد تصفية المال من الحقوق المشوبة به ولو كان يحتمل الاداء فليس هذا يقاس بالأول في هذا الحكم وهذا الرأي منساغ لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد
قول آخر: فيما يحتمل عدم انفاذه لما عليه:
وأما إذا لم يحتمل للهالك انفاذها ولا الخروج منها بوجه من الوجوه وكانت من حقوق العباد فلا أعلم فيه اختلافا في اثباتها عليه وبقائها في ماله ولزوم انفاذها على الوصي أو الوارث لمن صحت له فيكون مخرجها مخرج الحقوق الموصى بقضائها وانفاذها فان كان في المال فضل عنها كان للوارث وإن استهلكت في النظر مع من صحت معه لم يبق للوارث شيء وحكم به للحقوق
مسألة: فيما إذا كانت الحقوق أكثر من المال:
وإن كانت الحقوق أكثر من المال وزع المال بين أهل الحقوق كل على قدر حقه المقل بقلته والمكثر بكثرته لا غاية لذلك كان المال قليلا أو كثيرا كانت الحقوق قليلة أو كثيرة إلا أن لا يقدر على توزيعها وتقسيمها وتقسيطها بين أهلها مع أهل العدل البصراء باحكامها وينزل عذر من قبل العجز أو عسر من قبل المشقة للمبتلا عن القيام بواجباتها ولم يقدر على تمييز كل ذي حق حقه منها، وصارت مختلطة ممتشحة ببعضها بعض فتصير كالمال المجهول أربابه أو كالمال المعروف أربابه المجهول قسمه فقيل انه حشرى موقوف محفوظ لا ينتفع به كقفل غاب مفتاحه وهو أكثر القول على ما وجدت على الأصل، وقيل انه للفقراء لجهل أربابه عن أن يضيع مال في الاسلام، وقيل انه ينفذ في عز دولة المسلمين إن كان للمسلمين يومئذ، دولة، وإن لم يكن لهم دولة قائمة ترك بحاله وحفظ الى أن تقوم لهم دولة على معنى هذا القول وهو أنفع مرشد للفقراء فإن كان في المال فضل كان للوارث وإن لم يكن فيه فضل أو كان لا يفي بالحقوق لقلته وكثرتها لم
450