كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٥٦

مسألة: وقد تدخل جميع هذه المعاني العلل من طريق النظر في معاني

التنزه والكراهية ويدخل عليها الوحش من قصد من عليه الحق إلى عطية الفقير مما لزمه للفقراء من الزكاة ومن مال من لا يعرف ربه ليرد عليه ذلك الفقير على وجه الهبة والتسليم لما عليه من الحق لأن الزكاة لأن الزكاة لا تسلم جنة عن المال ولا لجلب نفع ولا لدفع ضر من أمور الدنيا وإنما تسلم الله ولوجه الله كما قال الله تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا.

مسألة فيمن يعطي الفقير ليأخذه منه على وجه الهبة:

ولذلك من وجب عليه حق للفقراء في مال لا يعرف ربه إذا سلمه الفقير وفي نية المعطي ليرده عليه ذلك الفقير على وجه الهبة له فكأنه في المعنى لم يؤد ما وجب عليه من ماله على قول من يثبت النيات والارادات ويحكم بها في معنى الطلاق والمواعدة والايمان والبيوع وأسباب ما يثبت من الأفعال في مثل هذه

المعاني.

مسألة فيمن لا يثبت النيات: ويوجد أن بعض المسلمين لا يثبت النيات في مثل هذا ولا يجعل لها حكما وعليهم التوبة من النيات الفاسدة ولا تفسده ولا توجبه هكذا يوجد في معاني بعض ما قيل وهذا الاحتمال يخرج فيمن ابتلى بمظالم العباد في أموالهم وأبدانهم فيما يحكم عليه بمعاني الديات والأروش لا بمعنى القود والقصاص في الأبدان إذا كان ماله يفضل عن الحقوق بقدر ما يجوز له أن يحتاط به على نفسه ويخرج منه إلى ذي حق حقه على سبيل الاحتياط وإنما يحكم بماله على سبيل التقسيط بين ذوي الحقوق فلا زيادة ولا نقصان لئلا يدخل على أحد من الشركاء الحيف إذا أعطاه أقل من حقه أو يعطي أحدا أكثر مما يجب له ولأنه لا يسع تقديم أحد على أحد ولا تأثير أحد على أحد فلما أن صار المال قسطا بينهم كل على قدر

807 -