الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٥٧حقه فإن جهلوا جميعا أو واحد منهم ولو لم تجهل حقوقهم أو جهلت حقوقهم أو بعضها ولم يجهلوا هم فكل ذلك سواء فيصير المال مشتركا بينهم لا يقدر على قسمه بينهم مجهولا ربه وحكم به للفقراء على بعض القول وقد مضى تفسير ذلك واحتمل إنفاذه على غير علم من ربه وعلى غير علم من حكام المسلمين وعلمائهم وعامتهم إلا من اطلع على ذلك وقد يحتمل أن لا يطلع على ذلك أحد من الناس لأنه لما أن ثبت الحق للفقراء جاز له أن يعطيه الفقراء بنفسه ولم يعلمهم أنه من كذا وكذا إذا علم فقرهم.
إذا فضل المال عن المظالم وجب الأداء:
وأما إذا كان المال يفضل عن المظالم كان الواجب على من عليه أن يتخلص ما لزمه من حق معروف لشخص معروف إلى صاحبه، وإن اشتبه عليه من كثرته وقلته فواسع له أن يحتاط من ماله بقدر ما عليه وزيادة إن عرف ربه.
فإن جهل ربه فرقه على الفقراء إذا عرف مقداره وإن اشتبه عليه احتاط وأخرج من ماله على سبيل الاحتياط وهذا لا يحتمل لصاحبه خروجه منه من غير علم من ربه إذا كان معلوما حاضرا موجودا وكان المال يفي بالحقوق أو يفضل عنها.
مسألة فيما إذا كان المال لا يفي بالحقوق:
وأما إذا كان المال لا يفي بالحقوق كلها وينقص عنها وبعض الحقوق مجهولة من كثرتها وقلتها ولو كان بقية الحقوق وأهلها معروفة احتمل لصاحبها خروجها منها على غير علم من أربابها المعروفين هكذا معنا وينظر هل يلزم الاحتياط من كان عليه حق مجهول بالدين أو مستحب له من غير لازم فإن كان لازما عليه لا يسعه إلا الخروج منه بالاحتياط من الحقوق المجهولة كان الحكم فيها كما وصفنا وكان لا يمكن منه الخروج إلا بعلم من لهم الحقوق وإن كان لا
- 457 -
-