الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٥٩سبيل الأمانة إن تلف قبل أن يتفقوا على قسمه لم يكن مضمونا على أحد في
ذمته ليعسر عليه التخلص ويخاف تبعته وضرره.
متى يجوز تفريق السنبل على الفقراء؟
فإذا جاز تفريق هذا السنبل والحكم به للفقراء إذا عدموا معرفة قدر سهام كل واحد من الشركاء ولم يتفقوا هم على قسمه فأحرى وأجدر أن يجوز لمن كان عليه تبعات ومظالم لا يعرف قدرها أو قدر بعضها أو لا يعرف أهلها أو بعضهم وكان ماله ينقص عن جملة الحقوق وعلى الاحتياط به أن يحكم على نفسه ويفرق تلك التبعات وتلك المظالم للفقراء لأنه يخاف الضرر على نفسه ودينه إذا أخرها ويخاف على نفسه نزول الموت عليه من غير تخلص منها ولا وصية بآدائها من عدم الشهود والأوصياء الأمناء.
مسألة فيمن لم يعرف الحقوق أو أصحابها:
وإذا عدم هو معرفتهم أو معرفة الحقوق فلا يرجى لغيره أن يعرفها أكثر منه إلا ما شاء الله، وعلى قياد ما قال الشيخ أبو الحواري في هذا أنه إذا لزم رجلا شيء من المظالم لشخصين لواحد منهما أقل من الآخر ونسى من كان له الأقل منهما وكان ماله لا يفي بجملة الحقين ويحكم بقسمه بالتوزيع وهذا المبتلي أراد التوبة والخلاص لهما على ما يوجبه الحق ولم يصطلحا هما على قسم ما في يده أو كان أحدهما لا يملك أمره وكان هذا المبتلي لم يملك في ذلك الحين غير ذلك المال فلا يجوز لهذا المبتلي إلا أن يجعل لكل واحد منهما من ذلك المال ما ينوبه كما يحكم به الحاكم.
متى يجوز أن يجعله للفقراء:
فإن عجز بعدم معرفته بذلك جاز له أن يتخلص بما عليه لهما ويحكم به للفقراء وإذا صار ذلك الحق حكمه للفقراء وكان من عليه فقيرا جاز له أن يبرئ
نفسه من
ذلك الحق على قول بعض المسلمين.
4590
-