الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٦٢وغواية ووهب لنا ذلك الفكاك من ورطة الهلال ونجانا من كل شبهة عمية ووهب لنا ولك نورا مبصرا نفرق بين الحق والباطل ونعرف به بين فعل المشمت الجاهل وفعل المسلم الفاضل فإن الأمور إنما هي حق أو باطل وعالم أو جاهل وقد قال الله تعالى «بل نقذف بالحق على الباطل فيدفعه فإذا هو زاهق، وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا»، فليس إلا إتباع الحق على الشدة والرخاء والسراء والضراء وعند المصائب والابتلاء ولا عذر بالجهل.
الحكم في ذلك:
وذكرت في اجتماع إخواننا الحضارم وخوضهم في هذه النفقة الجارية على الرهائن وقولهم فيها وتحريم عالمهم لها وإفسادها وأحببت أن تنفي عن قلبك دواعي الشكوك وأن نرسم لك أصلا تريد به عيب من عاب ولك بشواهد من الكتاب والسنة وهل كان أحد من الصحابة أو من بعدهم من المسلمين يقبلون عطايا الجبابرة وشرح الطريق الذي يخرجك من حجة من يجنح وذلك عند من طلبت منه ذلك معدوم وليس معه في ذلك أثر يعلمه مرسوم إلا أن الحق واضح والطريق جلي والحلال بين أحكامه والحرام واضحة أرسامه وبينهما شبهات
لا يعلمها كثير من الناس.
يجب إتقاء الشبهات:
فتارك الشبهات سالم من التبعات متبرء بدينه والمرتكب للشبهات كالراعي نحو الحمى يوشك أن يقع فيه ولكل ملك حمى وحمى الله محارمه وقد تنازع الناس في مثل هذا الذي وصفت واختلفوا فيه ومن ترك ذلك ولم يعرض له ولا شبهة ولا رخصة واحتاط كان أحكم لأمره وأسلم إلا أن هؤلاء الرهائن الممتحنين عندي انهم بمنزلة إلى أكل الميتة ولحم الخنزير له حلال وقد حرم الله الميتة ولحم الخنزير لمن وجد غير ذلك من
الحلال
- 462 -
-