كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٦٣

مسألة: في الأكل من مال الغير:

وقد قال المسلمون أيضا أن من وجد مال غيره ولم يمكنه عند جوعته سدها بشيء من ماله ولا ميتة عند اضطراره أن يأكل من غيره ويضمن ولا إثم عليه، وقال آخرون أيضا لا ضمان عليه فيما أكل فان كان الرهائن مضطرين فقد أوجدنك طريق المضطر وأكل مال الغير والميتة له حلال يسد بها جوعته حتى يجد سداد من غير ذلك وهذا واضح المنهاج مكسوف القناع ولا تنازع فيه بين

العلماء

الترخيص في عطاء السلطان:

وإن كانوا غير مضطرين فقد رخص بعض الفقهاء في عطاء السلطان وأخذ طعامهم وقبول جائزتهم وركوب دوابهم حتى يعلم حرامه وما لم يعلم أنه محرم ولا من وجه يعلم أنه مغتصب فحلال وما علمت غصبه فحرام فرأينا الأخذ لهذه الرهائن بهذه الرخصة ممن قال بها لاضرارهم وقهرهم وحاجتهم إلى ذلك وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أن يجب أن يؤخذ برخصة كما يجب أن يؤخذ بعزائمه فاخذنا بالرخصة لاتباع قوله عليه السلام رجاء ثوابه فيها قد وقعنا فيه من المحنة، وليس قول من يعيبنا ويطعن علينا في غيبتنا فيما لا طعن فيه بمزيل عنا حكم ما قد قصدنا إليه ولا الحق الذي عليه اعتمدنا، وقد جاءت الآثار والسنن والأخبار وقول ذوي الأبصار أن مناكحة أهل القبلة وموارثتهم وأكل ذبائحهم وقبول هداياهم جائزة فإذا كانت موارثة أهل القبلة جائزة وكان السلطان من أهل القبلة وموارثته جائزة لمن يرثه من المسلمين باتفاق وجاز أكل طعامه وأخذ ما أعطى حتى يعلم حرامه بعينه

ما يعلم حرامه فحرام أخذه:

وقد جاء الأثر أن ما في بيوت الجبابرة هم أولى به وورثتهم فان كان ذلك كذلك وهو موروث جاز في غير موروث بالهبات والعطا وإنما محرم من ذلك ما

-

463