كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٦٥

من ذلك حتى يعلم أن الذي اشترى أو باع أو أعطى حرام بعينه ففي قول المسلمين وما قد شرحت لك كفاية، وإن كان أهل ذلك البلد الذي هم فيه كلهم غصبة وظلمة مثل البحرين وغيره فقد أجازوا فيه المبايعة إذا دخلته الجلوية من غيره في قول المسلمين وفي قولهم عذر وسعة للرهائن في أخذ ما دفع إليهم سلطانهم ما لم يعلموا غصبه ولا ظلمه وكل شيء علم من ذلك ظلمه بعينه لم يحل، وما لم أنه حرام فقد شرحت لك طريق الرخصة فيه وبينتك الدلالة وأوضحت لك المنهاج فكن من ذلك على يقين فان الحق جلي بين عند من عرف. الحق مع ان الذي أدركناه من فقهائنا إجازة عطية السلطان ما لم يعلم أنه حرام وأجازة المبايعة لهم والشراء في الحكم حتى يعلم حرامه ففي هذا ما يكتفى به

موقف علي رضى عنه:

وأما ما ذكرت من الصحابة ومن بعدهم من المسلمين فالذي بلغني وذكرته أن عليا كان إماما وخرج عليه طلحة والزبير مشاقين له فوصلا البصرة وجمعا أموالا عظاما في وقتهما فلما قتلهما وانجلت الحرب عمد إلى ما جمعاه في حال بغيهما فانفقه وأعطاه أصحابه

مسألة: ويوجد أن أصحاب علي كانوا يوم الجمل اثنى عشر ألفا وبلغنا أنه وقع لكل واحد خمسمائة درهم فقد أخذ علي ما جمعا وهما قد جمعا ذلك في حال

بغيهما ولا يحل لهما

مسألة: وإن معاوية بغى على علي وعلى المسلمين وغصب دولتهم وسفك دماءهم وأخذ أموالهم واستولى على مملكتهم باغ متعد لا خلاق فيما كان فيه فلما استقام له الأمر ولم ينازعه فيه أحد وقهر الناس بالسيف ومات علي وسلم الأمر إلى الحسن كان يدفع إلى الحسن على ما بلغنا أموالا وأوقارا من الذهب والفضة ولم يكن لمعاوية عقار جمع ذلك منهما وقد قبل ذلك المال منه الحسن وأخذه منه واستحله، وقد بلغني في بعض ما تلقفت عنه أن ابن عباس دخل على

- {70