الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٦٧في أخذ ذلك متعدون ولا يحل لهم أخذه لأنهم غاصبون ويولون عليه فاسقين لا يبالون بما يأخذون فأخذهم لذلك حرام وصاحب المال من الزكاة لا يبرأ أيضا منها إذا أعطاها غير أهلها ممن سما الله له حقا في الصدقة أو إمام مقسط ولكن إنما أخذوا الجاري لهم عندهم، فان قال أخذوا ما لهم لأن الصوافي للمسلمين، قيل لواحد بعينه دون جملة أهل الاسلام وصح أنه صافي فاخذوه أم إذ هو متعد
له
هي
عليهم أخذوا مثله، فإن قال إذ هو متعد أخذوا مثله منه قيل له هذا خطأ إنما قيل
يأخذ من مال
ظلمه
من
بعينه مالا
من
ملكه يأخذ مثله
قول آخر في الصوافي:
وأما الصوافي التي هي لأهل القبلة فكلهم فيها شرع إلا الغاصب لها فلا حق له فيها لأجل ظلمه للمسلمين وهو ضامن وليس ذلك معلوما منها فيأخذوا بعينه ولا أخذوا فيأخذوا مثله فقد نبأتك ما بلغني من فعل المسلمين وفيه نظر غير أني إنما أردت لك الدلالة لما طلبت
مالا
•
مسألة أخرى: وكذلك مروان وعبد الملك وأولاده وما كانوا يعطون المسلمين من الجوائز وقبولها منهم وهم متعدون وقد أرسل الحجاج فتعدى وهدم البيت الحرام وقتل عبد الله بن الزبير في الحرم الذي جعله الله آمنا وظلم المسلمين وقتلهم وملك العراق وحبس المسلمين وقيدهم وسامهم سوء العذاب فاسق لعين ظالم سفاك للدم مستحل، فبلغني والله أعلم أنه كان يأخذ منه الجوائز من أعطاه من المسلمين، وقد قيل لي أن جابرا أعلم المسلمين وقدوتهم كان يأخذ جائزته وقد كان يحبسه ثم يطلقه ويصلي خلفه الجمعة فجاز عند المسلمين أخذ ذلك من الجبابرة من حيث لم يعلموا حرمته ولا غصبه وإن كان عادتهم سفك الدماء والغصب فإن ذلك لم يضرهم إذا لم يعلموا حرمته بعينه ولا علموا حرامه وغصبه ولو أن الذي سلم إليهم مغتصب لما عرضوا له لأنهم أورع وأعلم وأزهد من أن يرتكبوا شيئا من الحرام وأن يأخذوا مغصوبا
-
467 -