كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٦٨

مسألة: وإن كان عادة من أعطاهم الغصب لم يضرهم ذلك في الحكم، وقد قال المسلمون أنهم إذا خرج عليهم السلطان أو خرجوا عليه وكان جائرا ظالما أنهم إن ظفروا منهم بشيء من سلاحهم وكراعهم وآلة الحرب وما يستعان به عليهم أنهم يأخذون ذلك ويتقون به على حرب عدوهم فان انجلت الحرب فما تلف في حال الحرب فلا يلزم فيه ضمان وما بقى في أيديهم كان أمانة يؤدونها إلى ورثتهم فقد جعلوا ملكا لهم يبرءوا منه إلى ورثتهم ولو كان عندهم أنهم غصبوه ما سلمو إلى ورثتهم لأن الغصب لا يحل أن يدفع إلى الغاصب

الدليل على قولنا: ويدل ذلك ما بلغني أن شيبان الخارجي خرج هاربا من بني أمية حتى قدم عمان فحارب الجلندا بن مسعود فظفر الله المسلمين فقتلوه وأخذوا سلاحه وخاتمه فلما قدم الى عمان حازم بن حزيمة وطلب شيبان وجد أهل عمان قد قتلوه فقال لهم حازم سلموا إلي سيف شيبان وخاتمه حتى يصدقني الأمير الذي بعثني فقالوا له سيف شيبان وخاتمه أمانة في أيدينا حتى نسلمها الى ورثته فقد جعلوا سيف شيبان وخاتمه ملكا له يدفع الى ورثته وإن كان شيبان ظالما مستحلا لسباء أهل القبلة وغنيمة أموالهم سافك لدمائهم فحين لم يعلموا أن ذلك مغصوب جعلوه ملكا له وإن كان من عادته الغصب، فان قيل أولئك كانوا متدينين متخلين وهؤلاء ظلمه جائرون قيل له كل أولئك وهؤلاء جائرون وظلمة خاسرون وما غصبوه باستحلال أو تحريم فلا يحل وإنما حل ما يوجد في أيديهم إذا لم يعلموا ذلك الذي أعطوه أنه مغصوب

مسألة: فان قال ان هؤلاء لم يدخلوا بأموال ولعل أولئك كانت لهم أموال قيل له يمكن لهؤلاء الأموال وأن يصلهم شيء من مكاسب الحلال كمثل أولئك لم يقطع الله الحلال عن خلقه فمن ذلك جاز عند المسلمين

- {7 A-

-