الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٦٩مسألة: ولو كان يصح عند المسلمين أن جميع ما في أيدي السلاطين وأعوانهم كله مغصوب لما قربوه ولا ورثوه ولا باعوهم ولا اشتر وا منهم ولا ضمنوا ما أخذوا من مالهم بعد هزيمتهم وقد عرفتك فعل ذلك من المسلمين أن ذلك قد كان وأن المبايعة والأخذ والعطاء جائز حتى يعلم حرام ذلك بعينه، ولولا ذلك لما جاز ما وصفت لك من بيوع الربا من المتبايعين والغصوب من الملوك وأعوان الجور من الأموال والرق وانتهاك الحرام من أهل القبلة ولكن الله يسر هذا الدينوسهله على عباده ولم يجعله ضيقا ولا عسرا وبين أنه لا يحل أن تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم، وقد قال عليه السلام لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة قلبه فلا يحل ما أخذ من المسلمين على غير هذا الوجه من البيع بطيب القلب وما جاء به الكتاب والسنن وإذا علم ذلك شيء حرام لم يحل وإذا لم يعلم فهو حلال
من
مسألة
: عن حكم الذبائح:
ألا ترى أن ذبائح أهل القبلة جائزة وإن كان غالب الظن أنهم يخلطون في ذبائحهم ما لا يجوز من الميتة وغيرها وإن ذبائح أهل الكتاب جائزة وإن كان أمرهم شد شكا وقال إنما حرموها وقلما حرموها فانها جازت بعد تحليلها من كتاب الله حتى يعلم أنه في شيء من ذلك شيء حرام.
حكم المبايعات وغيرها من أهل القبلة:
كذلك جازت المبايعات والهدايا والهبات والعطايا والموارثات والمناكحات من أهل القبلة جبابرة أو غير جبابرة أو سلطان أو ملوك قاهرة ومشايخ وأسياد في البلاد أفعالهم بالجور ظاهرة في الحكم الذي جاء به الكتاب والسنة بما في أيديهم حتى يعلم أن الذي في أيديهم مما باعوك أو أعطوك أو منحوك أو أطعموك أو وارثوك حراما بعينة فلا يحل لك أن تأخذه ممن علمته وأنت في أخذه ظالم وضامن آثم في ذلك، فقد أوضحت لك الدلالة وصدقتك المقالة وأجليت عن عينك شبهة
{11 -