كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٥

-

?

ذنوبه في موضع، فهما كذلك على ما بهما في الرأى من الاختلاف بالرأى هنالك، وبه يستدل على أنه في موضع جواز الرأى أظهر، غير أن القول بالبدل أكثر، فالعمل به أولى ما استعمل على أى وجه يكون فسادها أو تركها. وإن كان ما خالفه لا يحجر فإن هذا مما به يؤمر بما كاد أن يقع عليه الاتفاق، ومن توسع بغيره فلا حرج، وقد تلجئ الضرورة في مثل هذا إلى قبول الرخصة، توسعاً في موضع جوازها لمن اضطر إليها، أو رآها في موضع الرأى موضع نجاته في المال، فجاز له في الحال أن يعمل بها على حال، وما نواه من عمله لغير الله فهو لما أراده به، والرد أحق به وإن أشرك معه غيره فكذلك، لأن الله غنى عن الشركة، فلا يقبل من العمل إلا ما خلص لوجهه وإن قصد بها الفرض فى أدائها فلم يحلها بشيء حتى أتمها وحفظها كلها إلا أن يكون ثم شيء لا يضرها، ما لم يصح على هذا من أمره فيها إلا أن يقال بتمامها في ظاهر أحكامها، وإنما قبولها فيحتاج إلى أن يكون لربه من المخلصين في دينه الذى تعبده به، وألزمه أن يتركه أو يفعله فيؤديه له كما عليه لا لغيره في جميع أموره لقوله تعالى في محكم ما أنزله على عبده من الذكر: (إنما يتقبل الله من المتقين) (1) لا غير هم بدليل ما فيه من الحصر، ولن يصح أن يكون منهم إلا من جاهد في الله، فأتى ما ألزمه، وأبي ما حرمه، فإن زاد علهما لمزيد قربه فله الزيادة من ربه، وإلا فلان أواب لعمل من لا تقوى له، ولا جزاء لمن أقام على شيء من المعاصي في هذه الدار: حتى يموت على ما به إلا النار، وإن أكثر من أنواع الطاعات في غيره، فالرد أولى بما يعمل لعدم خيره فضلا أن يقبل كلا، إن أعماله كلها هباء، ليس له منها إلا العناء، فإن رجع فتاب إلى ربه من سوء ذنبه، رجا في الله | أن يكفر عنه سيئاته، فيغفر زلاته، ويتجاوز عن خطيئاته، فيرد إليه

،

i

•

•

حسناته

(1) من الآية 27 من سورة المائدة