كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٦

584

وأما في قول آخر: أما المشرك فلا، ونحن فى القول على غير من أشرك فهو كذلك، غير أنه قيل بالبدل في صلاته حتى حال نفاقه، وقيل لا بدل عليه، ومختلف في المصر من بعد حطه بالتوبة لإصره، هل يثبت في ديوانه ما عمله من الحسنات مثل كفره؟ فاتق الله في السر والعلانية، واحذر من الشرك والنفاق، تلق من ربك فيما تعمله زيادة عما تؤمله من فضله وجوده وكرمه، وإلا فلا خير منك ولا لك، ولا قيمة لعملك وإن طال أمناك فلا جزاء له قط أوله وآخره، إلا الخزى والنكال فى الآخرة، والعياذ بالله من ذلك.

وقال في موضع آخر: فإذا أتمها كما عليه في الحال، ولم يعن الشيطان على قلبه، ولم يتابع النفس فيما يحدثه به، ولم يبلغ به سهوه ولا لحنه في القراءة إلى فسادها، ولا كان منه معه يصح كون سدادها، فهي نامة

بها ما لا

إذ ليس عليه فما لا يقدر من الخواطر والوساوس على دفعه بحيلة شيء من اليأس لأنهما قد يكونان عنيه لمن بلى بهما، وربما لا ينجو منهما أحد من الناس

وإن بالغ فى الاحتراز منهما، فأطال جهده فى منعهما أن يعرضا له لم يقدر عليه، لأن الأمر فيهما لا إليه، فالشيطان يوسوس كما ترى، في صدور الجنة والناس

،

من الورى، والنفس تحدث على الكراهية والرضى، شاء المرء أو أنى ضرورة لا دافع لها ولا مانع، أو تظنهما مما يصح لمن رامه بهما جزماً لما يرد عليه منهما، كلا لا وزر فلا منجى منها ولا ملجأ إلا إلى الله لا غيره، تقدم أو تأخر، وإنما غاية ما يمكن له أن يجهد في جميع باله، لما قد حضره

في حاله، فلزمه أن يؤديه

أن

أشغاله أعماله بقطع ما عداه من

من

،

من بعد

يرجع إلى مولاه فيسأله الإعانة عليهما، والنجاة منهما، مع الإعراض

مما يعرض له بترك إقباله عمداً من نفسه في الأمرين، إلى ما يدعوه إليه أحد الخاطرين، من شيء يصده عن فعله أو يفعله في أثناء ذكره، لعسى أن يجتمع له فيحضره لما أراده من تحفظه، لما يعلمه حتى يتمه في تعقله،