الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٨٠إليه من ذلك عن طوع أو كره، وعلى هذا فان أراد أخذها من يده جبرا لم يجزله أن يصانعه بشيء منها في الحكم ولا بأس به في الواسع إذا اطمأن قلبه بالرضى من أهلها فان اتموه له وإلا فعليه غرمه على رأي.
مسألة: في مصانعة اللصوص لحماية الأمانة:
وفي الأثر أن لحامل الأمانة إذا لقيه اللصوص وأرادوا أخذها فصانع عليها بشيء من ماله أن يرجع بما يسلمه لهم في فدائها على ربها ويكون له ذلك عليه إذا صح وفي هذا مايدل على أنه لو صانعهم بشيء منها في موضع ما لا يقدر على دفعهم عنها إلا به فداء لها إلا أن يكون عليه من ضمان شيء وهذا مثله، وإذا ثبت في فداء الكل بشيء منها على هذا ثبت في الجزء منها صانع عليه باقل منه على قياد معاني هذا القول وإذا صح فثبت والأول كانه هو الأرجح في نظري وعلى هذا من الواسع في خروجه بها الى موضع سلطان حتى وصلوه إليه بها كذلك فان أخذها كلها أو ما أخذ منها من شيء على وجه الاختلاس أو الغصب بلا تسليم لذلك من الأمين ولا تقصير في شيء يلزمه ولا مجاوزة لما أرسلوها إليه من شيء يلزمه إلى ما لا يجوز له فيها، ولا شيء من الأسباب التي يلزمه بها الضمان فلا شيء عليه، فإن كان وصوله بها إلى ذلك الموضع على وجه ما لا يجوز فهو لجميع ما يؤخذ منها أو يسلمه أو يضيع أو يذهب من شيء ما من على أي وجه كان
جواز التقية عن نفسه بماله:
وقوله في جواز التقية عن نفسه بماله صحيح وقيل ان عليه ذلك مع المخافة عليها من الهلاك أو غيره مما لا تحتمله من الضرر إذا رجى لها به من ذلك الفكاك، وأما أن يتقى بمال غيره عن نفسه في موضع الضرورة خوفا من القتل أو مالا يقوى عليه من أنواع العذاب فقد وسع له فيه على معنى الفداء لها به وإنه لفي آثار المسلمين موجود إلا أنه يكون عليه لأهله مضمونا وكذلك في قوته من
— {^.
-