الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٨٣شکه
في الشيء منهما أو من أحدهما مما يمنع من جواز بذل الأجرة على العناء فيه ولا أخذها ولو كان كذلك لاعتل به كثير ما الاكريه على كثير من الأعمال وهذا ما لا يعلم في المباحثات، وإن هنالك شيء من الأسباب الموجبة للشك في جواز ما أعطته على ذلك كان الأولى به الرجوع عنه إلى ما لاشك فيه وما كان من عن وسوسة من الشيطان بتحريم ما هو حلال فليس بشيء لأنه ليس من أمر الدين في شيء، وإن كان له هنالك من أسباب الدلالة على هذا المال للسلطان فلا أجرة له على دفعه وعليه أن يرد عليها ما أخذه على ذلك منها، والله أعلم
وينظر في ذلك ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب والله أعلم.
مسألة: وسألتم عن السلطان يأخذ الخراج من الناس فضة وذهبا ثم يرسل به الى من يزنه والوزان إن امتنع عن ذلك خاف العقوبة هل يلزم الذي يزن ضمان أم لا؟ قال: فإذا خاف هذا الوزان على نفسه القتل من هذا الجاير فوزن له شيئا من جباية الظلم تقية على نفسه ففي إيجاب الضمان عليه اختلاف التقية تجوز في القول لا في الفعل:
قول ان التقية لا تجوز في الفعل وإنما تجوز في القول باللسان كما جاءت الرخصة من الله تعالى لعمار بن ياسر رحمه الله حين عذبه المشركون فأعطاهم الرضى بلسانه وقلبه مطمئن بالايمان فأنزله الله تعالى فيه إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان وعذره على هذا فالضمان واجب على الوزان والاثم أيضا لاحق به، وقال بعضهم إنه واسع له مع التقية أن يزن إذا كان ذلك يعصمه من القتل ولا إثم عليه ولا ضمان في ذلك وقالوا إن رب المال لو شاهد المجبور على وزنه لوجب عليه أن يفديه من القتل فلما كان ذلك واجبا عليه كان الوزان لا ضمان عليه فيه وغير آثم في وزنه .. والله أعلم.
-