كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٨٤

مسألة: الفقيه مهنا بن خلفان:

في جبار أرسل رسولا الى بلد يريد من أهلها روبة خبر أو تغلبا عليهم وتناظر جباه تلك البلد حتى يقيموا إناسا بالأجرة ليحسبوا نخل بلدهم لأجل التخاصص فيها وجعلوا كاتبا يكتب ما يحسب من عدد النخل دون الغرامة على أربابها هل يلزم الكاتب ضمان على هذه الصفة أم لا؟ والعناء الذي جعل له المأكول الذي أكله عند أصحابه المعاضدين له في هذا يطيب له ذلك أم لا؟

مع

قال: فعلى ما وصفت فإذا كان أهل تلك البلد لا يقدرون على

ذلك

الامتناع من تسليم ما جعله الجبار عليهم من الرمية ظلما ومع امتناعهم من. يخشون منه الضرر على أنفسهم وأموالهم بما لا طاقة لهم على دفع ضرره عنهم على ما عرف منه من عادته فيما مضى في غيرهم فحينئذ يجوز لهم فيما عندي على ما ظهر لهم من حاله وسوء فعاله مدافعته بالبعض من أموالهم استبقاء لبقيتها حسب ما يرجون دفعه به اتقاء شره وكفاء لضره

القول في الأخذ من مال من لا يملك أمره لدفع الجبار

:

حتى من مال غير المالك لأمره من يتيم ومعتوه وما أشبههم من الوقوف اجتهادا في نظر الصلاح وكفاية الضرر لأن صلاح ذلك يعم الجميع وكذلك الضرر متى وقع فربما يأتي على الكل، وربما بعض المسلمين لم يردفع الجبار عن ظلمه من مال من لا يملك أمره إلا بعد وقوع الظلم منه فيه ولعل من حجبه أن الله قادر أن يحول بينه وبين مراده، وفي الأخذ بهذا الرأي نوع مخاطرة عندي بل ما رأيناه من إجازة دفعه قبل وقوع ظلمه عندي أولى وأحزم لأنه إذا لم يدفع حتى يقع الظلم منه فالله أعلم حاله وقوعه يدرك دفعه أم لا مع ما يخشى من ضرره الذي لا يحاط بتكييفه ومهما كان مدفوعا قبل ذلك لم يخش منه ضرر بعد دفعه واندفاعه كما كان قبل دفعه بل يصير وا في سلامة منه

{^ {-