الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٨٥جواز دفع الجبار قبل وقوع الظلم منه:
وإجازة دفعه قبل وقوع الظلم منه موجودة في الآثار عن ذوي الأبصار، وإذا ثبت دفعه جائرا على جميع أهل البلد من أموالهم أكل منهم على قدر ماله رجاء لصلاحهم العام لهم جميعا فكانت عدد النخل بأمر جباه البلد لا حل ذلك لا أرى ضيقا عليه على هذه الصفة بل هو سالم من الضمان والاثم فيما بينه وبين الله وفي ظاهر الحكم إذ هو لم يتعد الجائز في ذلك وإن كان قد جعل له لذلك أجرا لاجل عنائه فهو له حلال طيب لا شبهة عليه فيه ولا فيما أكله مع القاصدين ممن لهم ذلك قد بذله طيبة نفسه بعد كونه يجد من يجوز منه ذلك ويثبت عليه بحكم أو اطمنانه لا معارض لها
له
مسألة: قلت له: فان لم يصح له تسليم هذه الرمية للجبار إلا من بعض دون بعض بسبب امتناعهم فعلى هذا الحال هل يضر كاتب عدد النخل بأمر الجباه أم يكون القول فيه مثل الأول؟
قال: لا يبين لي لحوق ضرر على الكاتب من قبل كتابته أو لم يج اوز بها الجايز وإنما يضر ذلك الممتنع نفسه عن أداء الواجب عليه في موضع وجوبه
إذا كان جباة البلد غير ثقات: قلت له: فان كان جباة البلد غير ثقات واجتمعوا على تثمين أموال أهل
تلك البد ولا تؤ من خيانتهم في الزيادة والنقصان وأمر هذا الكاتب أن يكتب ثمن كل مال على جده أيكون هذا سالما من الضمان أم لا؟
قال: لا أبصر على كاتب التثمين لتلك الأموال الواقع على غير العدل ضمانا إذ هي غير متلفة بسببه على أربابها بل هي باقية على حالها وخاصة إذا دفع ذلك عن تراضي المالكين لأمرهم واتفاقهم عليه فيما بينهم ولم يقع حيف على من لا يملك أمره منهم بسبب ذلك التثمين من قبل ما ينوبه من المدفوع للجبار رجاء المصلحة العامة لهم جميعا وإنما يلزم الضمان مع كون الحيف القابض من ماله والدافع له لمن صح عليه ذلك بقدر ما يصح له فيما أرى.
-
485
-