كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

-

•

،

بخلاف ذلك وعمل بضده عامل، إلا أن يرى ذلك عن بصيرة أعدل في الرأي فينتقل إليه ولا يخطئ نفسه فيما مضى عليه، ومن لم يكن له نظر في ذلك فالمشاورة لمن يرجو به الاستدلال على ذلك، من أهل العلم والورع في الدين، كما عليه فيما لم يأت فيه قول وكما عليه فيما لا يعلم فيه شيئاً يبصر عدله، فإن لم يمكنه تحرى الأعدل والأخذ به وكأنه في مثل هذا قيل إن عليه أن يجتهد، ولعله أريد في طلب السلامة بجهده على قدر مبلغ طاقته في العمل على الأعدل، كما كان يجتهد جابر بن زيد، وليس عليه ما لا يستطيع، ولا يستطيع من لم يكن له من ذات نفسه بصيرة يبصر بها أعدل الآراء، إلا التحرى لأعدلها عند عدم المعبر لها أو القدرة على بلوغه، وتلك غاية الجهد منه، وذلك من طاقته، وعليه ما أطاق عند لزوم ما أطاق من ذلك له للزوم العمل به. وقد قيل إن له ثم أن يأخذ بما أراد من رأى أهل العلم، والأول أصبح لاسيما عند الجهد بأعلم القائلين وأفضلهم في الدين: وكذلك ما كانوا على حال، في كل حال: فانظر يا أخى فى قول أهل العلم، وإلى قول هذا القائل، كيف كان بينهما البون البين فى الحق للناظرين، لأنه لأبعد من أمس، وخطأ أبين من الشمس، وإنا لمن حيث التمسنا لقوله الوجه الحق، فى هذا الإطلاق بالمنع للناس، على حال لم نجد له سبيلا إلى ذلك. وأما قوله في الجواب والأقاويل كل قول أصح من الآخر فكأنه يحتمل لوجوه، لأنه ينطوي على الدين والرأى جميعا: والله أعلم. أراد بهما أو أى شيء منهما يريد أو أنه أرسل القول إرسالا على غير حزم قصد لشيء منهما. وذلك

•

ممكن إذ قد يتكلم العمى الحيران بما لا يعلم، وينطق الهبيت (1) الملسوس بما لا يفهم، ويسأل الغبي الجاهل عما يعجز عن جوابه العاقل. ونحن على الشريطة بالتفصيل في هذا نتكلم، فنقول: إن كان أراد بالأقاويل في الدين، فالدين ما لا يصح فيه الاختلاف ولا يجوز، و المحق من كان الحق في يده، ولا يكون ذلك إلا فى واحد وعلى الجميع من أولى التكليف ألا يخالفوا

(1) الهبيت: ذاهب العقل

(م 4 - لباب الآثار)