الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨٢-
590
وفيا تناهى إلينا من الآثار وتواتر الأخبار، في عصر النبي المختار، عليه أفضل الصلاة والسلام من العزيز الغفار، إنه كان يقيم المؤذن للصلاة وكذلك من بعده أصحابه الأبرار، وتابعوهم، عمله بسنته التي كان عليها، ولم يميلوا عنها خلافاً لها. وأما أهل عصرنا من ناحية عمان، فقد أدركناهم يقيم للصلاة إمام الجماعة لا غيره، وقد مضى على ذلك من سلف، وتبعه من خلف، وفي الماضين جملة من الفقهاء عصراً بعد عصر، لم يصح لنا من أحدهم في ذلك نكير،
،
ولا ظهور تغيير، بل مضوا على المسالمة لبعضهم البعض، إلا الشيخ سعيد ابن بشير الصبحي، فكان (عجبانه) وميله فيما يوجد في المأثور عنه في الإقامة. إلى ما مضى عليه النبي عليه السلام، والخلفاء من بعده. وأما من مضى من فقهاء عمان قبله، فهم على ما ذكرناه عنهم فى الإقامة؛ وما أدرك ما سبب تحولهم في ذلك عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولو تأسوا به في سنته كان عندى أولى من التحول عنها إلى غيرها، لقوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) (1) لعلهم رأوا فى ذلك ما لم نره، مع أننا محسنون بهم الظن في ذلك وغيره، إذ هم أبلغ منا فهماً وعلماً، فنحن لهم تبع وليس لنا أن نخطئ من عمل بإقامة الإمام للصلاة دون غيره، ما لم يرد بذلك خلافاً للسنة وبخط من عمل بخلافه لأن الدعوة للصلاة حاصلة ممن قام بها،
كان مؤذناً أو إماماً، لا فرق فيما عندى حسب ما بان لى، ولم يبين لى ذلك
،
وأيضاً فأفعال النبي - صلى الله عليه والسلم - وأوامره ليست كلها على الإيجاب بل بعضها يخرج على الندب والاستحباب. ولعل النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، اختص في زمنه بلالا للأذان، والإقامة للصلاة من أجل ظهور صوته، حتى يسمع الجماعة الإقامة مع كثرتهم، فاقتفى الخليفتان: أبو بكر و عمر رضى الله عنهما؛ مع سائر الصحابة ومن شاء الله من التابعين من بعدهم، تأسياً به فى ذلك، والفرق عندى حسن فى إقامة المؤذن للصلاة حال
أثر نبيهم
(1) من الآية 21 من سورة الأحزاب.