الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨٣??
مصر
كثرة الجماعة، وإقامة الإمام لها حال قلتهم، ألا ترى أن فقهاءنا من أهل عمان، قد أثبتوا إقامة المؤذن دون الإمام في صلاة الجمعة، حيث وجوبها دون غيرها من سائر الصلوات، لأجل كثرة الجماعة في صلاة الجمعة و تزاحمهم لها؟ وكفى بما ذكرناه دليلا وإيضاحاً في تأكيد الفرق بين كثرة الجماعة وقلتها، والقول في ذلك يتسع ويطول، وفيما ذكرته كفاية، لمن من الله عليه بالهداية، فهذا ما حضرني من جوابك حسب ما فتح الله لى فحسبك، وفى الآثار ما يدل عليه إن لم يكن مصرحاً بعينه، فتأملها يبن لك ذلك إن شاء الله. قلت له: وهذه السنة مخرج عندك على سبيل الإيجاب أم على وجه الندب والاستحباب؟ وإن كانت هذه السنة على سبيل الاستحباب فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقيم لنا إلا لنا إلا من أذن لنا؟». قال: لا يبين لى خروج معنى هذه السنة، إلا على سبيل الاستحباب، ولو كان خروجها إيجاباً لم يجز خلافها، وكان المخالف لها عاصياً لحلافه إياها، فكيف وفقهاؤنا من أهل مصر عمان، قد اعتمدوا على إقامة الإمام لصلاة، واتفقوا على ذلك عملا، وتبع من سلف على ذلك من خلف، ولم يصح لنا من أحدهم ظهور نكير فى ذلك، بل مضوا على المسالمة من بعضهم
الجماعة
لبعض، مع
أننا محسنون
بهم
تخطئة
الظن فما اتفقوا عليه، فلا تصح معى من عمل بذلك بغير دليل واضح، ما لم يرد به خلافاً للسنة، ولا أرى خروج الرواية التي ذكرتها عنه عليه السلام في الإقامة إذا كانت صحيحة إلا على ذلك قلت له: أوليس هذا من التقليد المنهى عنه، أعنى حسن الظن المجرد، مصادمة الرواية النبوية الصحيحة بخلاف ذلك؟ أما ما معنى ذلك فيما يبين لك حتى لا يكون تقليداً حراماً؟ قال: ليس هذا من التقليد المنهى عنه، لأن التقليد المنهى عنه أن يقلد غيره فى أمر الدين فيقتدى به، وفي نيته فيما عمله اتباعاً كان حقا أو باطلا، فهذا التقليد المنهى عنه، وأما من تبع الفقهاء على حسن الظن بهم في علمهم أو قولهم، فيما يحتمل خروجه من الباطل فضعف متبع الفقهاء فيما عندى عن بصر ما أبصروه من ذلك على حسن الظن بهم
فهذا ليس بمقلد فيما يخرج معى. والله أعلم.