كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٥

-

بلية بين اثنين أو جماعة، وكان لابد من وقوع البلية بأحدهم فتحسن المساهمة بينهم إن لم يقع الرضى من أحدهما، كما أخبر الله تعالى عن ذي النون فقال:) فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم) (1) وأما مثل غدو الجمعة ومثله من الواجبات والفضائل وطلب العلم وفيما كان يمكن فعل ذلك للجميع ومن الجميع، فلا يحتاج فى ذلك إلى مساهمة وكل من أسرع وأسبق إلى القيام باللازم أو إلى نيل تلك الفضيلة، كان أفضل. ويحتمل قول الرسول عليه السلام فى ذلك، إن صح عنه ذلك، على معنى الترغيب والحث و التعليم لأمته، لما فيه من الفضل لمن سارع وسابق إليه. والله أعلم.

من

مسألة: وعمن قرأ التحيات الأولى حتى إذا أتمها شك أنه لم يقرأها من أولها، ما يلزمه؟ قال: معى أنه يعيدها من أولها في يشبه عندى قلت له: فإن شك أنه لم يقرأ أولها إلى موضع منها، واستيقن أنه قرأ موضع منها إلى آخرها، هل عليه إعادتها من أولها إلى آخرها؟ أو يجزئه أن يقرأ من أولها إلى آخرها، لأنه لا تتم له قراءة آخرها، وهو شاك في أولها و بعض يرى عليه قراءة ما شك فيه إلى الموضع الذى استيقن عليه. قلت له: فعلى القولين جميعاً يكون له عندك قراءتها كلها. قال: يشبه ذلك عندى على معنى الاحتياط. والله أعلم.

مسألة عزان بن الصقر: وسألته عن رجل يصلى أربع ركعات، فإذا صار في التحيات الأولى ظن أنه قد قضى الصلاة فتشهد ودعا، ثم سلم ثم ذكر أنه صلى ركعتين؟ قال: يتم الركعتين الأخريين ما لم يدبر القبلة، قلت له: فإذا سلم وقام يريد أن يصلى نافلة ثم ذكر؟ قال: يتم ما بقى عليه من صلاته ما لم يكبر أو يوجه للنافلة. والله أعلم.

(1) الآيتان 1410 و 142 من سورة الصافات

(م 38 - لباب الآثار)