الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨٦-
-
من
،
فصل: جاء في الحديث أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى عيسى بن مريم عليه السلام أن إذا قمت بين يدى فقم مقام الحقير الذليل الذام لنفسه، فإنها أولى بالذم، فاذا دعوتى فادعني وأعضاؤك تنتفض. وإذا خرج أحدكم من منزله إلى الصلاة فليحدث لنفسه فكراً غير ماكان فيه قبل ذلك إذا كان هو في حالات الدنيا وأشغالها فليخرج بسكينة ووقار، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أمره. وليخرج برغبة ورهبة وخوف ووجل، وخضوع، وخشوع الله، وذل وتواضع لله، فإنه كلما تواضع الله وخضع وخشع الله وذل كان أزكى لصلاته وأخرى لقبولها، وأشرف للعبد وأقرب له من الله. وجاء في الحديث أنه قال أول ما يسأل العبد عنه يوم القيامة من عمله صلاته، فإذا تقبلت منه صلاته تقبل سائر أعماله، وإن ردت عليه صلاته رد عليه سائر عمله، وصلاتنا آخر ديننا، وهو أول ما نسأل عنه غداً أعمالنا فليس بعد ذهاب الصلاة إسلام ولا دين، فتمسكوا رحمكم الله بآخر دينكم، وليعلم المتهاون بالصلاة والمستخفى بها أنه إذا ذهبت صلاته ذهب دينه فعظموا الصلاة وتمسكوا بها، واتقوا الله فيها خاصة، وفي أموركم عامة، فالصلاة خطرها عظيم، وأمرها جسيم، وبالصلاة أمر الله رسوله أول ما أو حى إليه واصطفاه للرسالة قبل الفرائض كلها، وبالصلاة أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته عند خروجه من الدنيا فى آخر وصيته إياهم. وجاء الحديث إنها خر وصية كل نبي لأمته، وجاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم أنه كان يجود بنفسه، وأنه يقول: الصلاة الصلاة الصلاة فالصلاة أول فريضة فرضت عليه، وهى آخر ما أوصى به أمته، وهي آخر ما يذهب من الإسلام، وهى أول ما يسأل عنها العبد من أول ما يسأل عنها العبد من عمله يوم القيامة، وهي عمود الإسلام وليس بعد ذهابها دين ولا إسلام. وكما يجب حراسة الرأس والعين الالتفات إلى الجهات، كذلك تجب حراسة القلب عن الالتفات إلى غير الصلاة. واعلم أن أول مخارج الإخلاص إذا عملت عملا صغيراً أو كبيراً، فريضة أو نافلة، سرا أو علانية، فنجاتك أن تحب ألا يعلم بذلك أحد إلا الله. وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان
عن