الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠ذلك الواحد بدين ولا برأى. وذلك الواحد هو الموافق في الحق من حكم
(
الكتاب أو السنة أو الإجماع، وما سواه باطل، والباطل لا يصح وإن كثر. فلا يجوز ولوكان عليه في ضرب المثل جميع من في الأرض، فالحق في ذلك المنفرد الواحد المخالف للباطل، والمحق فى الحق لمن اتبعه لأنه الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، فأنى تصرفون. وإن كانت الأقاويل في الدين، خارجة في حكم الدين، على خلاف الدين، برأى أو بدين، كانت باطلا. وباطل أن يقال في شيء من الباطل أنه أصبح من الآخر، لأنه ليس في شيء منه صحيح. وإن كان أراد ذلك في الرأي مما قد اختلف فيه بالرأى أهل الرأى في موضع الرأى، فالقول في ذلك على الصحيح أنه قد يكون كله متساويا (1) في شيء، ليس شيء أعدل من شيء، ولا أصح من شيء، وفى شيء قد يكون شيء أصح من شئ، وكلما كانت حجته أقوى، وعليه أرسخ وأضوى، كان الأوجه والأصح، والأشبه والأرجح، ولربما تكافأت في القوة عند بعض الناظرين، ووقع التفرق فيها وفى الأصح في حق آخرين. وليس ذلك من المحال فى المقال، وإنما المحال أن يقال إن النظر في الأرجح، موقوف على نظر ذى نظر معلوم، لا يسع الناس أن يتجاوزوا نظره في الرأي، إلى غيره من الرأى، نظر في الأصح للقول والعمل، على كل ما يراه أنجح. وهذا ما لا يجوز لأنه المحال، والباطل والضلال، لأن فيه لإجازة الرأى إبطالا. والحق فى ذلك القول بأنه ليس الأصح مقصورا على نظر أحد معلوم، من أهل البصر في حق أهل العلم كلا ولا في حق كل المستفتين من الناس أهل العلم، إذ لو كان الأمر كذلك وكان لا يجوز مجاوزة أصح ما رآه أصح. ولو رأى غيره عن نظر صحيح غير ما رأى أصح، لبطلت الأخرى، ولو وقع ذلك موقع حكم الكتاب، أو السنة أو الإجماع، الذي لا يسع القول بضده، ولا العمل على خلافه، ولكن أبى الله ورسوله وجميع المسلمين إلا أن يكون هذا باطلا، لأن ذلك
(1) في الاصل و متساوى و خيراً نحوى