كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

-

معنى فى الرأى، وهذا معنى فى الدين. ولا يجوز وضع الرأى في الدين، ولا الدين في الرأي، بإجماع أهل الحق من المسلمين على ذلك، والحق في حق ذي قلب يقدر به على الرأي، أو النظر في الرأي، أن يكون المستفتى في ذلك في قلبه، وأن يجتهد فى الأصح رأيه، و يعمل بأعدل ما يستبين له أعدل، والمستفتى للمفتى فى الحق تبع، إذا لم تكن له قدرة على الاستدلال من ذات نفسه، على معرفة الأصح. بل ربما كان المخير

فى موضع ما، يختلف عليه أهل العلم فيه، إذا كانوا على منزلة في العلم، والولاية والورع، على تحرى العدل من نفسه، وإرادة إصابة الحق في: قصده، على أصبح ما قيل. فإن تباينت المنازل فالو لى أولى وإن كانوا على حالة في الولاية، فالأعلم أحق فى حقه أن يتبع. فإن كانوا سواء فلها فضل أفضل أن يستمع، إن مال إلى غيره من آراء المسلمين، لم يسع العالم أن يعنف في الرأى من يقول من أهل العلم الرأى خلاف ما قاله من الرأى: ولو كان لا يرى ما يرى، ويرى مالا يرى، فإن لكل من أهل الرأى أن برى ويقول بما يرى، ويعمل على ما يرى ولا يتجاوز على سبيل الاختيار أعدل ما يراه من الرأى فى العدل أعداء فإن عدل عنه بضده وعمل غيره من الرأى مختاراً كان آثما ولو كان غيره يرى أن ذلك الذي عمل عليه أعدل، لأن العدل في حقه هو الأعدل. وقد قال الشيخ أبو سعيد، رحمه الله: إن تارك العدل من الآراء عن بصيرة منه آخذ بالحور على معنى قوله، والحق في هذا ما قاله، والآخذ بالحور جائر، والحائر ظالم والحائر ظالم، والظالم ثم، والآثم هالك إلا أن يتوب من ذلك، ويرجع فيه فيعمل على أعدل ما يراه أعدل، وإن تكافأت الآراء المختلفة في شيء عنده في العدل ولم ينزله شيء منها أعدل من شيء، كان له أن يعمل بأيتها شاء، وله أن يعمل على! هذا مرة وعلى الأخرى أخرى. وأما قوله في الجواب ولا يجوز الأخذ بالرخص مرة وبالأحسن مرة، إلا عند الضرورة فيما لا يجوز الأخذ به عند الضرورة، فكأنه محتمل لمعانى الصواب في جملته، والقول بالتفصيل لوجوه الرخص فيه متسع، وإنا لنظن به أنه إنما يذهب في هذا

: