كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣

التي تلى تلك الركعة، إن كان بقى له شيء من الركعات. واختلف في حد الركوع، فقول: إذا بدأ الإمام بقول سمع الله لمن حمده، حين رفع من الركوع، فقد خرج من الركوع ودخل فى حد السجود. وقول: حد الركوع إلى أن تصير جهته على الأرض ساجدا.

رأسه من

مسألة: الشيخ خميس بن سعيد، رحمه الله، وفى الذى يصلى بالجماعة إذا كان عنده جماعة كثيرة، وزاد عنده من هو أعلم منه، داخله الحياء والحزب (1) وكثر اهتمامه، ولا يداخله رياء في ذلك ولا ينوى الرياء إلا أنه يهتم لأجلهم، أيسعه ذلك أم لا؟ قال: أرجو أن هذا لا يضيق عليه إذا لم يعتقد ذلك رياء، لأجل الداخلين معه في الصلاة، وإنما قصده تأدية الفرض، ولا يضره اهتمامه بالذى يصلى خلفه إذا لم يكن اعتقاده لأجل ذلك، والقلب لا يملكه العبد وإنما يملكه الله تعالى. فإذا لم يتعمد بقصده لذلك لأجل الداخلين معه، وإنما عارضه الشيطان - لعنه الله - فى ذلك بوسوسة فلا يلتفت إلى ذلك، وليقبل على صلاته ويدع معارضات الشيطان، فإنه يقال: إذا دخل العبد فى الصلاة نشر له الشيطان ثلثمائة وستين صحيفة فيعرضها له، فإن قبل هذه وإلا عرض عليه غيرها حتى يأتى على جميعها، ولا يسلم من دلك إلا من عصمه الله عنه وكرمه.

قال المؤلف: صحائف الشيطان التي ينشرها للمصلى يريد أن يشغله بها عن صلاته لا تحصى، ولا تعد فتستقصى، لأن الصلاة أفضل الطاعات، وكل طاعة كانت أكبر، فنزعات الشيطان فيها أكثر، فينبغي للعبد الاحتراز منه ومن مكائده، والإقبال على صلاته، ليأتى بها على ما أمره الله - تعالى - فيها، فإنه في مقام عظيم بين يدى رب كريم.

مسألة الصبحي: والذى يصلى في مسجد خارج عن جواره، أيستحق اسم العمار كما لو كان جاره؟ ويجب له ذلك ويجب عليه ما يجب على عماره؟

(1) الحزب: مصدر. يقال: حزبه الأمر حزبا: أي أصابه واشتد عليه.