كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

!

03

-

الثناء والمدح للاستماع للقول المختلف، ثم الاتباع لأحسن ما قيل، مما فتح كان عليه الجمهور، والواحد المشهور أو غيره إذا بان له حسن

الله ويسر

قوله، وأبصر قوته على غيره مما سواه، ولو أبصر غيره غير ما أبصر، لأن لكل أن يتبع أحسن ما أبصر أحسن عن بصر منه من ذاته، أو من غيره من أهل البصر. وسواء، قال ذلك الغير جمهورا أو غير جمهور، مشهورا أو غير مشهور، فكله سواء وإنما هو من حيث بان له الحق معه، ومن حيث صح معه الأصح أخذ به ولو كان ذلك في الرأي ممن يبصر وجه الرأى من رأى نفسه، لأن استحسان الأحسن من المختلف فيه بالرأى في الرأي نوع رأى واجتهاد، وهذا هو الصحيح لاغيره، لأنه محتمل خطأ الجمهور كما يحتمل خطأ الواحد. ومحتمل ضعف قول الجمهور كما أنه يحتمل ضعف

،

قول الواحد، بل ربما كان الواحد أقوى نظرا في العلم من الجمهور ويدرك بنور غريزته ما قد غابت عن الجمهور رؤيته، وكلت بصائرهم عن دركه، ألا وإن هذا لهو الغالب على العلماء من الناس، لأنهم وإن كانوا علماء، وإليهم ينسب العلم، فإن لبينهم البون الشديد، والفرق البعيد: والمستبصرون الذين صفت غرائزهم، واستنارت بنور العلم الغريزى قلوبهم، و نظر وا الصحيح بعين البصيرة، وباشروا أسرار العلم الدينية بصحيح المعرفة حتى بلغ بهم العلم إلى درجة الربانيين من الأحبار كالشيخ أبي سعيد - رحمه الله - ترجمان المذهب الحق على الصحيح، وربانى الحوارى - من الدين - المنشآت في بحر الحقيقة على الصواب قليل ألا ترى أنه يقصر الذين وجدنا آثار هم من مشايخ المسلمين، عند البلوغ إلى درجة هذا الشيخ، رحمه الله، فسبحان من جعله رحمة للناس إلا من، واستحب العمى على الهدى، ولما احتمل هذا كله وأمكن في الحق فجاز ولم يكن فى الدين تقليد في الحق لغير نبي، أو كتاب نزل على نبي لم ينسخ، كان ذلك كذلك في النظر في الأعدل، وفى الحجة فى القول وفى العمل. ولو كان الأمر كما قاله لكانت حجته فى هذا منه وعليه، لأن الجمهور في الأصل فى هذه المسألة، إنما كان على القول بالخيار لهذه الصبية

عصى