الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤" فميا سبحان الله العظيم: ما لهذا ولهذا العجب في هذه الأغلوطات في الكلام وهذه المناقضات في الأحكام؟ إنه لتخبط العشوى (1)، وتعسف النشوى (2) لأنه يقول إن الأخذ بالذى عليه الجمهور وهو الحجة. وإنه عدل عنه فلم يأخذ به، كيف هذا؟ ما كنت أحب له أن يكون كحاطب ليل قد سجا (3)
•
يقول مالا يعلم، ويتكلم بما لا يفهم، بل قد كان ينبغي له في هذا التفكر قبل الكلام، والتوقف عن الإقدام قبل التبصرة على الأحكام، لأن ذلك من الواجب في حق الإسلام: ولعله ظن أن الجمهور على القول بأنه لاخيار لها، وذلك ظن بعيد، لأنه لم يكن فى آثار السلف إلا نادرا، وإنما شهر فما بان لنا فى المتأخرين فانتشر. وإذا جاز للآخرين ترك ما عليه جمهور الأولين، جاز لمن بعدهم ترك ما عليه، كما جاز لهم، ولاسيما على قوله إلى قول الجمهور من الأولين فى هذا وأمثاله، لأنهم أقوى نظرا، وهؤلاء أضعف بصرا، وإلا كانت هذه المغالطة الباطلة و المراجعة الفاسدة، وقد بينا في هذا ما نحن عليه في العالم والضعيف، وإن فيه عن إعادة القول الكفاية.
فكأنه
وأما قوله فى الحواب: فلو كان كل من تعاطى رخصة، وخالف بها ما عليه العلماء أخذ به فذلك لا يجوز، ولا يؤخذ بقوله و لضاعت الأمور من التلفيق في الكلام المندرج على غير أسلوب واحد من المعنى في النظام وقد أزرى به التردد، والنقص في المباني، عن تمام المعانى، والله أعلم بما أراد فيما أطلق القول به أنه العموم، أو أنه في معرض العموم أراد به الخصوص، وقصد به المخالف بالرأى، لرأى من يقول في الصبية
•
(1) تخبط العشوى، مأخوذ من المثل: (يخبط خبط عشواء يضرب لمن يتصرف في الأمور على غير بصيرة.
(2) تعسف من الطريق: مال عنه وعدل. وفى الكلام: أخذه على غير هداية ولا دراية. و النشوان. السكران. و هي نشوي. (3) سجا) وارى (مأخوذ من قوله تعالى: (والميل إذا سجاه أى سكن أهله أو ركد ظلامه. وحاطب الليل: الذى يجمع الخطب ليلا. يقال للمتخبط الذى يتكلم بالفث والسمين.