الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠32
—
أحدكم الإقامة فليأت الصلاة وعليه السكينة والوقار، فليصل ما أدرك وليبدل ما فاته». قال أبو سعيد: يخرج قوله عليه السلام فى هذا على معنيين: معنى أراد ذلك من الأخلاق الحسنة وهو من أخلاق المسلمين لقوله تعالى:) والذين يمشون على الأرض هوناً) (1)، وقوله (ولا تمش فى الأرض مرحاً) (2). والمعنى الآخر أراد التخفيف على أمته في طلب ذلك إذا خيف فوته، فمن مشى على هيئته لهذا المعنى فحسن وإن أسرع لدرك الفضل وألا يفوته فضل الجماعة من أو لها فلا يبعد عندى على معنى ذلك. والله أعلم.
مسألة: ومنه وسألته عن قول المسلمين إن الإمام يصلى بالقوم صلاة أضعفهم، كيف يكون؟ قال: تكون صلاته دائمة محال التوسط الذي يلحقه فيه الضعيف في ركوعه و سجوده، و قيامه و قعوده، ولا يعجله ولا يتعبه ولا يطيل عليه ذلك في قيامه و سجوده وقعوده فيتعبه، ولكن يكون متوسطا قاصدا بذلك لله إلا أن بخص فى ذلك في حال هو معانى الاجتهاد والنظر. أن يقصر عن حال ما كان عليه من الدوم، أو يطيل عن ذلك لمعنى حادث أو لسبب عارض فيما نرجو فيه الفضيلة وابتغاء الوسيلة وأداء شيء من اللازم، لأن الضعيف لا يقدر على التطويل، ولا على المبادرة. وأما التمهل في غير الصلاة فلا يؤمر به. والله أعلم
مسألة: ومنه والعمار الذين تجب على الإمام نظر هم، هم الذين يحافظون على الصلوات الخمس إلا من عذر بين، فإن حافظوا على الفجر والعشاء،
(1) الآية 63 من سورة الفرقان) وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوذا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما). وفى الأصل: (والذين يمشون. . . الخ) خطأ. . . (2) هذا النص من الآية 37 من سورة الإسراء: (ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض و لن تبلغ الجبال طولا). .. من الآية 18 من سورة لقمان: (ولا تصعر خداء للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور).