الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥التي زوجها أبوها لاخيار لها، فليت شعرى فى هذا نفينا أي شيء من ذا أراد، وفى غالب الظن، أنه أراد به التعلق في الحق، مذهب من
"
يرى فى الرأى لها الخيار، والمصوب لهذا القول الذى عليه الفقهاء الكبار. و لو كان عن صحيح واتباع لذى بصر لأنه في نفس الكلام يومى إلى تضعيف هذا الرأى وتقوية الآخر عليه، وترذيل المتبع له بدعوى لابرهان لها. ولعمرى له في ذلك المدحه، خلافا لقول هذا القائل فيه بالقدحه، لأنه المتبع لأحسن
ماصح معه أحسن أخذ، بأعدل ما بان له الأعدل أعدل، فكان في ذلك الموافق لرأى الكبراء، والمشهورين من البلغاء، والمخالف في الرأي على اجتهاد منه في العدل، لمن خالف فى الرأى أولئك الذين هداهم الله، أو لئك هم أولو الألباب. وأنه لموافق الجميع فى الدين، والله الموفق للصواب، ولا عيب عليه في ذلك، لأنه موضع مدح وجزيل ربح. نعم وإنما العيب على من عليه في ذلك من أعاب الحق أعيب، ومن قال غير
يعيب
،
لأن
الصدق أخيب، والبادي على من كان في الدين المتبع لسبيل المؤمنين، الكائن في العدل على الحق المبين. كلا إن ذلك لمن المحال، كما كان من المحال أن يكون فى اتباع الحق ضياع الأمور، لأنه إنما ذلك في إتباع الباطل المحجور، وبخاصة في التمادى على الفجور، و أضر شيء من ذلك إحياء البدعه، وإماتة الشرعه: وفى كل هذا خصوص وعموم، وكلما كان في الدين أعم، كانت الإضاعة أضر، وأدهى وآشر. وأما قوله فى الحواب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فاستفت قلبك يا وابصة، وإن أفتوك وأفتوك، فلولا اختيار أحسن الأقوال حجة، لما قال ذلك الرسول عليه السلام. والله أعلم فصحيح، والقول بعد له نجيح، وإن كان في الخطاب في صورة الخصوص، فإنه فى المعنى على العموم، ومشتمل بعمومه على كل قادر على مثل ذلك مبلغ طاقته، والحديث المشهور، وفي الكتب مأثور، وله في العدل عرق فسيح، مئين ثابت راسخ مكين صحيح، غير منكور، لكنه من أصح دليل، لأوضح سبيل، على خلاف مه، ا قال إنه لا يجوز للناس أن يتعلق كل واحد