كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

من الثانية ركعة تامة. وقول: ولو صلى فله أن يبنى إذا ذكر، وهذا كله إذا نسى وسلم إذا لم يدبر عن القبلة أو يتكلم. والله أعلم.

مسألة من كتاب التبصرة عن أبى سعيد: وعن رجل قام يصلى الفريضة، فوجه وأحرم وأخذ في القراءة فقال له رجل: يا هذا إنى أريد أن أصلى معلك، ما أولى به أن بعضى على صلاته كما هو أو يقطع صلاته ويبتدئ؟ فعلى يمضى ما وصفت فالذى يؤمر به أن ممضى على صلاته ويكون إماما من دخل معه، وقد قيل إن ذلك جائز إذا كان دخل فى الصلاة فجاء رجل آخر فدخل معه في الصلاة فقال له يوم فأم به على ذلك، جازت صلاتهما جميعا. وإن

قطع الصلاة ثم صليا بعد ذلك جميعا، فصلاتهما تامة. والله أعلم.

مسألة: ومنه وعن رجل به علة من مرض في بدنه، ويحب أن يصلى في المسجد جماعة إلا أنه قد يتأذى به بعض عمار المسجد من جهة العلة التي فيه

قلت: ما أفضل له أن يحضر الجماعة مع الإمام ولو تأذى به بعض عمار المسجد أو يصلى وحده أفضل له. قال: معى إنه ما لم يكن هنالك ضرر بعمار المسجد وإنما يتأذى به من يتأذى على وجه الاستخفاف وقلة المبالاة، ولا يلزم نفسه الصبر على المكاره، فهذا أولى به أن يلزم الجماعة ولو كره من كره على هذا الوجه، لأن الأذية ليست من قبله، وقيل هي من قبل مقادير الله عليه. وأما إن كان يوقع الضرر على عمار المسجد، مما يدخل عليه فيه المضرة حتى يلزموا أنفسهم المضرة أو يتركوا عمارة المسجد، فإن على هذا ألا يدخل الضرر على عمار المسجد بأحد معنيين، إما أن يحتملوا الضرر، وإما أن يخربوا المسجد من أجله، وما لم يكن من هذا المريض إدخال الضرر على عمار المسجد بوجه الاختيار منه، فأرجو ألا إثم عليه، وله في ذلك الثواب إذا قصد بذلك إلى أداء اللازم وابتغاء الفضيلة. قلت: أيلحق الذين يتأذون بهذا المريض إثم؟ قال: معى إنه إذا كان التأذى مما يتأذى بهذا المريض على غير ضرر يقع به، فأخشى عليه الإثم إذا أدخل عليه في ذلك المشقة من طريق ما يحقره في التأذى. والله أعلم.