الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦: منهم بقول مطلقا، ومن العجب العجيب، والقول المريب، والقول المريب، أن يكون
،
جائز لكل قائل من أهل الرأى، أن يقول برأيه لما رآه عدلا من الرأي ثم لا يكون له أن يعمل به لا لغيره ممن رآه من الناظرين عدلا، أو أنه يكون له لا لغيره من الناس ولو رأى مثل رأى من عدله، وأنه من غيره أعدل وأقوى فى برهانه وأحسن. إن هذا لقول مختلف يؤفك عنه من أفك، لأنه نوع خطأ محض، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع. فتلك وآخر قوله: أربع شهادات على أن ذلك فاسد، وأنه لمر مذاقه، غير سائغ (1) للألباب السليمة أبداً: وكفى بالآية وتلك الرواية اللتين بهما استشهد دليلا على إبطال هذا الإطلاق من المقال، لمن كان ذا قلب وألقى السمع وهو شهيد: إنه لا معنى للأمر بذلك، وفى استماع القول لاتباع أحسنه. إلا ليتعلق فى الحق كل بما يراه أحسن، وفى العدل أعدل من أى وجه وبأى وجه من الحق نظر إليه، واستدل فى العدل عليه، إن كان له قلب يقدر به على ذلك، هذا مالا يستساغ في الألباب، عند أولى الألباب سواء: ولوكان غير هذا الخرج الأمر به والاستماع، ذلك على وجه العبث: لاسيما عند وجود ما عليه الجمهور، من القول فى الشيء المختلف فيه بالرأى على قوله، ولكن حاشا الله ورسوله من ذلك. بل ذلك ليأخد كل بما يراه أعدل يراه أعدل، ويعمل بأحسن ما أبصره أحسن. وما كان خروجه أحسن على معنى الوسيلة، فذلك لا يوجب معنى |
اللزوم فرضا، وإنما هو على الاختيار في طلب الفضيلة، وكل في هذا ناظر لنفسه، ومن لم يكن له نور قلب يقدر به على أن يرى به البرهان الأرجح، ويستدل به على الأصح، وأعدم من يستدل به على ذلك، أو أنه اختلف عليه الذين بهم يستدل، وكانوا معه في كل حالة في حكم الظاهر من العلم والورع والفضل على منزلة، فهنالك على الأصح يرجع الأمر. فإن رأى التعلق فى ذلك بما عليه الأكثر إبراء لدينه أخذ به، وإن
إليه
حاك في صدره تركه إلى غيره من آراء المسلمين، التي يتحرى لنفسه في ذلك و السلامة فيها، وذلك هو الحق في حقه، فإن تركه مختارا أو عمل على خلافه (1) في الأصل: «منساغ و خطأ