الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧-
وهم يريدون العصر، من تتم صلاته منهم ومن تبطل؟ أم تم صلاة الجميع أم تفسد؟ قال: قد قيل في هذا باختلاف، فقيل: إن صلاتهم تامة،
وقيل: فاسدة، وأنا أقول: إلا أن يكون الإمام في موضع يسعه وحده في الصلاة جماعة، إن صلاته تامة ولا يبين لى على قول من أجاز ذلك له اختلاف فى تمامها إلا أن يكون ذلك قبل الوقت، فإن كان ذلك قبل الوقت لم يبن لى تمام الصلاة وكذلك أن لو كانت الجماعة تلك على هذا الحال، ولو كانت صلاة الإمام على حال تكون فيه تامة. قلت له: فأى موضع
•
تجوز له الصلاة جماعة وحده ويسعه ذلك؟ قال: قد قيل إنه في كل مسجد أقام فيه وكان له إماما، ونحو هذا يشبه أن يخرج في كل مصلى وقيل إنه إذا نوى الإقامة فيه يوما وليلة جاز له ذلك، وعلى قول من يقول إنه يجوز له أن يكون إماما في المكتوبة بمن صلاها حيثما كان، فيخرج على قوله أن يكون لهذا أن يصلى وحده أيضاً جماعة في كل موضع، ولو لم ينو أنه يصلى فيه إلا تلك الصلاة لأن صلاة ذلك المصلى معه لا تقع إلا موقع النفل بلا خلاف نعلمه. وإن كانت كذلك فيشبه أن يكون في حق الإمام لا شيء فى إباحة الجهر له بها، وقد أجاز له ذلك فيلزمه إما أن يبطل قوله، وإما أن يجيز له له أن لو كان وحده، وإلا كان ذلك تخليطا ولبسة كذلك ولكنه قول من أقاويل المسلمين المثبتة فى آثارهم وبالله التوفيق. ولا يأخذ منه إلا الحق والصواب. والله أعلم.
مسألة: ما تقول في إمام الجماعة يسمعه من خلفه في صلاة النهار؟ أترى صلاته جائزة أم منتقضة؟ أرأيت إن قال لا أقدر إلا على ذلك، لأن الشك يدخل على فى صلاتى بغير ذلك، ولا أفعل ذلك مخالفا للمسلمين؟ قال: على هذه الصفة قد رخص له فى ذلك، وإن كان يوجد غيره فهو أحب إلينا، ولا أبلغ به إلى فساد صلاته وصلاة من صلى معه ولو جهر على هذه الصفة. والله أعلم.
(م) - لباب الآثار ج 2)