الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠-
-
في الصلاة ما ينقضها، ففى الصلاة معه ترخيص عن بعض المسلمين، إلا أنها في هذا الموضع لا تضعيف فيها، وإنما هى كصلاة المنفرد في معنى الفضل، وأرجو أن بعض الفقهاء لم يجزها خلف من هذا حاله في فرض ولا نفل، وقد وسع بعض في الفرائض دون النفل. والله أعلم:
مسألة: لأن الترغيب ورد فى صلاة الجماعة في المساجد، وصرح بالتشديد في التخلف عنها إنما ذلك فى الفرائض خاصة، وأما النوافل ففضلها في خلافها، وهو سترها وتخصيصها في البيوت دون المساجد، لما يروى عنه عليه السلام أنه قال: (اجعلوا لبيوتكم حظا من صلواتكم» يعنى بذلك - والله أعلم - فى النوافل مع أنها جائزة فى المساجد جماعة وفرادى، ولكنها خلف أولى الفضل، لا من لا فضل له إذ صلاتها خلفه تضييع لا حاصل لها،
معهم على
لوقوعها خلاف ما أمر به فيها، على رأى من رآها كذلك فلم يجزها في رأيه ومهما أدى فرضه منفر دا لعذر أو غير عذر أو في جماعة، ثم وافق بعد ذلك جماعة يصلون ذلك الفرض فقد أمر أن يصلى معهم على ما مضى من الاختلاف فيمن يصلى خلفه، ويجعلها نفلا، لأن الأولى قد تمت له على أي حال كان، وليس له أن يصليها مرة أخرى بعد سقوطها عنه بأدائها، وإن شاء عقدها عما لزمه من بدل تلك الصلاة احتياطا، جاز له ذلك ولم يضق عليه هذا - إن شاء الله - إذ هو مخير بين المعنيين في إرادته ما لم تكن الصلاة التي قضاها صلاة الفجر أو صلاه العصر، فان كانت التي إحداهما فلا نعلم وجها لصلاة النفل بعدها فى جماعة أو فرادى، بورود النهى فى ذلك عنه عليه السلام وهو قوله: لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب. الشمس، ولا بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس». ومعنى ذلك يخرج في النوافل وما جرى مجراها، لا فى اللوازم المتحقق لزومها، ولعل الموجود عن بعض المسلمين في هاتين الصلاتين ألا يطلبها في الجماعة إذا صلاها، ولا يفر منها إذا وافقها مبالغة منه وترغيبا في صلاة الجماعة لأجل فضلها، ولكني لا أبصر وجه ذلك من غير زد منى على قائله، لأن الفضل لا يكون
و
قضاها