كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١

-

إلا على وجهه، وأى فضل فى هذا مع وجود النهى عنه -. عليه السلام - في صلاة النفل في هذين الوقتين؟ ومعلوم أن صلاتهما بعد قضائهما لا يكون

إلا نفلا، وإن أوقعها موقع البدل احتياطا فهو خارج معى مخرج النقل

،

وما مضى ذكره في جواز صلاة الجماعة وعدمه من الاختلاف، فلا يبين لى وجه الفرق بين الجمعة وغيرها في ذلك، إذ كلها فرائض، وما جاز في أحدهما جاز في سائرها، وما لم يجز فكذلك، وعلى كل حال فالصلاة خلف أولى الفضل ما وجدوا أولى من غيرهم، ومهما فقدوا فيقدم من هو أقرب منهم ممن هو دونهم، ثم يكون كذلك فيما بعدهم على حسب منازل الناس، فيراعي كل منهم منزلته، ولا ينبغى أن يتقدمه من هو أدنى منه منزلة، كما قيل في معنى الجماعة لا يؤم الناقص التام، وهل أصل مطرد في الهيئات والأحوال إلا أن يفقد الأتم ولم يوجد إلا الأنقص، والرخصة في الصلاة خلفه موجودة لمن توسع بها عن تعطيل الجماعة إذا لم يوجد غيره ما أمن أن يأتي في صلاته ما ينقضها فيما يغيب به عن الجماعة فيها، وإن لم يؤمن ذلك فلا أرى الصلاة خلفه على سبيل المخاطرة بها معه، بل الصلاة على هذا منفردا أولى وأحزم وأوثق وأسلم. والله بعدل هذا وغيره أعلم.

جميع

مسألة ابن عبيدان: وهل تجوز الصلاة بصلاة الإمام في المسجد الحرام إذا كان الإمام شرقى الكعبة والمأموم غربي الكعبة مقابلا للإمام أم لا يجوز إلا وراء الإمام على حال؟ قال: وجدت في آثار المسلمين في الإمام يوم الناس في المسجد الحرام، فإنه يجعل مقام ابراهيم عليه السلام بينه وبين، ثم يصف الناس من خلفه، ثم تتصل الصفوف حتى تدور بالبيت، فإذا اتصل الصف محيطا بالبيت فليصفوا بعد ذلك كيف شاءوا، ولو صف في كل موضع رجلان. والله أعلم.

الكعبة

مسألة الشيخ سلمان بن محمد بن مداد من مسألة طويلة عنه: وإن أراد

(1) في الأصل: ه. إلى» تحريف.