الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧-
من أقاويل المسلمين متر خصا، كان كأنه فى تأثيمه يخرج معنى الاختلاف. وإني لأميل إلى أنه أثيم، إذ لا يكاد ذلك التساهل والميل إلى الترخيص في موضع الحاجة إلى الرخصة، يكون لا عن داعية النفس والشيطان، إلى اتباع الشهوات والانقياد لها بواسطة الهوى: والله أعلم. فانظر يا أخي في هذا وخذ بالحق فى كل حال، وجانب كل رأى قال، وإياك والنظر إلى من قال، ولكن إلى ما قال، والحذر والحذر كل الحذر، من التقليد في الدين لأحد من البشر، كائنا ما كان، وكائنا فمن كان من أهل العلم من المسلمين، ولو كان في الفضل والكمال، كأبي بكر وعمر بن الخطاب - رضى الله عنهما ـ أو كان في العلم كابن عباس وجابر بن زيد - رحمهما الله - وبلغ في ضروب علم الشريعة بلاغة الشيخ أبي سعيد -رحمه الله - لأن ذلك حرام و باطل في دين الله تبارك وتعالى: واعلم أنك حيث جئت تلتمس الحجة لصحة ما قال به محمد بن عامر بن راشد، من إطلاق المنع للناس في هذا المعنى بحمد الله لا تجدها، لأنها من صراح الخطإ جزما. وماكنا نحب أن نخطئ، لكن ليس لنا من الأمر شيء، وخطوه لا يخرج في النظر عن أحد وجهين في الجملة، لأنه إنما يكون على علم أو جهل، وكل واحد منهما يحتمل المعنيين في جملته وهما الدين والرأى: وإنه لعلى انفراد كل وجه يمكن أن يكون أتى ذلك عليه، لكنا على القطع لاتحكم له فى موضع الاحتمالات على حسن الظن به، كما أنا لا نحكم عليه بسوء الظن في ذلك، و إن كان لابد من أن يكون على شيء منها، فالقطع عيب لايدرى، والجمع لها غير ممكن في حقه فى هذا، تم حتى يخرج فيه الحكم بالسلامه له فيه والهلكة به جميعا، وإفراده بوجه لا يمكن على العيب ما احتمل الكل فى حقه فلذلك بجانب القطع عليه بشيء منها، ونتكلم على الشريطة فيه: فنقول إن كان قال ذلك وهو يعلم أن الحق لخلافه، وإنما زلت لسانه (1) عن الحق غفلة أو نسيانا، فإنه لمعذور من الهلكة سالم، وإن كان على تعمد منه لمخالفة الحق، فالعياذ بالله من ذلك:
(1) اللسان: يذكر ويؤنث.