كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٧

الأوقات الحائزة فيها الصلاة، من غير حجة توجب ذلك، استحسانا من قائده لأنه ممكن أن يكون تخلف المتخلف من عذر، فكيف على هذا يحجر على المتخلفين بما يصح منه عذرهم صلاة الجماعة بعد الذين صلوها قبلهم؟ هذا ما لا أرى وجه القول به فأثبته إذا لم تبن لى حجته. وقد استحسن هذا الرأى الآخر الشيخ أبو سعيد - رحمه الله - فيما يوجد عنه، وإنى قد استحسنت ما استحسنه اقتداء به واقتفاء لأثره جزاه الله تعالى عنا خيراً. والله أعلم.

مسألة: وعن المسجد إذا كان له إمام معروف فصلى من صلى معه صلاة وانصرفوا، ثم جاءت جماعة أخرى فصلوا أيضاً جماعة بإمام تلك الصلاة في ذلك المسجد، قلت: تتم صلاتهم إذا صلوا جماعة كان الإمام الأول قضى الصلاة أو بعد في الصلاة، فأما إذا كان الإمام المؤخر يصلى بالجماعة الآخرة في موضع كانت الصلاة فيه تجوز بصلاة الإمام الأول، وهو إمام المسجد، فلا تجوز صلاتهم هنالك بعد تمام الصلاة ولا قبل تمام الصلاة ما دام الأول فى الصلاة. وأما إذا كانت هذه الجماعة يصلون في موضع لا تجوز فيه الصلاة بصلاة الإمام فى أى موضع كان على هذه الصفة، فأما بعد الصلاة وتمام الإمام فذلك جائز، ولا نعلم فيه اختلافا من قول أصحابنا. وأما في حين الصلاة فلا نحب ذلك إلا من عذر وسبب يوجب ذلك المعنى، فان فعلوا ذلك لغير عذر جازت صلاتهم على حال، ولا نعلم فيه اختلافا

والله أعلم. مسألة الصائفى سالم بن سعيد: وهل يجوز لأحد أن يصف في الصف الأول فى طرفه مع الإمام جماعة فى جدول مرتفع عن الصف مقدار ذراع أو أكثر قليلا، إذا لم يكن بينه وبين الصف فرجة أم لا؟ قال: لا بأس عليه فى ارتفاعه عن الصف إذا لم يخرج منه، على قول من قال إن الإمام يعلو. قال غيره: ومهما كان الحدول في علوه بقدر قامة الرجل فصاعدا، فعندى أن المصلى عليه خارج من الصف غير متصل به لأنه في ارتفاعه على هذه الصفة لم ينله منه شيء ويكون المصلى به وحده على هذا كالمنقطع