كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧١

-

63 -

أو شيء منه، أو من كون الإساءة على تأخيرها إلى آخره عمدا، وتكون هي الصلاة في المسجد جماعة، فكيف بمن يؤخرها في نهاره إلى الربع الأخير؟

مثل

إنه في حقها لمن أعظم التقصير، لأنه فى الحضر ليس بوقت وإنما هو لصلاة العصر، أعلى هذا أن يستحق أن ينتظر فيها، إنما يحق الأولى بالجماعة أن يبادروا إلى تعجيلها بغيره لقلة خيره وألا يكونوا في يوم منتظرين لحضرة من لا حتى له فيها ولا لوم، فإنى لا أعلم من قول المسلمين أنه يبقى لمعروف بالإدمان على تأخيرها عن أول الوقت فى أكثر الزمان حق الانتظار، ولو الأعذار فكيف بمن لا عذر له؟ وإنما هو لمعنى التهاون بها

كان لشيء من لا غيره، لأنه لا بعد أن يكون له حق فيه قطعا لا شك فيه، ولا في مثل هذا أنه على لهوه في سكرة سهوه - والعياذ بالله ـ من الشقاق والكفر والنفاق، لتضييع لازم أو ركوب شيء من المحارم، ألا فدعوا من يكون مثل هذا

،

إلى غيره، ممن ترضونه بحق من المحافظين على الصلوات في أول وقتها إن لم يرجع عما به من الضلالة، لعمى أو جهالة، تائبا لربه من سوء عمله

وفرط زلله، فإنها لدينكم هي العماد، فليحرص كل منكم على إقامتها بالحد أن تكونوا من المفلحين، وعلى المسابقة لإحراز الفضل

فضلا عن

والاجتهاد، عسى بكماله من السابقين، ولا يجر منكم شنآن قوم أن صدوكم عن المحافظة عليها والمسارعة إليها، بهزل من القول الداعى إلى تركها، في أول أوقاتها، تأخيرها بالعمد حتى فواتها، فليس ذلك من فعل المسلمين ولا عمل الصالحين، ولا أخلاق المحسنين، فإنهم أحرص الناس على قيام الدين والعمل نما في الكتاب والسنة والإجماع ورأى المحقين، وكفى بها في هذا وغيره دليلا لمن أراد الله أن يهديه، وعلى مذهب من رأى فيها فضل آخر وقتها على أوله ينجيه فإن كلا منها في أوصافه يدل على خلافه، فاحذروا من دعاكم إليه ودلكم عليه ليردكم عما أنتم فيه، فإن الشيطان إن لم يقدر عليكم بتركها أبدا وتأخيرها حتى تفوتكم عمدا، يرضى منكم في التقصير، على ما يكون من، ولو بالشيء اليسير، إن لم يقدر على الكثير، ألبس يكون له

أن

التأخير ما دعا إليه ودل عليه، فأجيب فيه، فهو العدو للعباد والنفس كذلك،