الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨-
وإنا لعلى حسن الظن لا نظن به ذلك. وإن كان قد كان ذلك منه على جهالة بالأصل أو يحجز المضادة له، وإنما قال ذلك على ما عنده أنه حق،، وأفتى به بالقطع، كان تلك من له قدم عن موضع العدل، أورثتها خيالات جهالات أوهام. انتاطت (2) بظنون صادرة عن غير دليل على قصد السبيل. وإنه لفى هذا لا يخلو من أن يكون ذلك قد كان عن رأى أو دين، فإن كان عن رأى فقد مال عن وجه الحق فى الرأى برأيه، وقال ما لا يقبل من الرأى. لأنه قال بالرأى فصادم الإجماع، فانكسر عليه رأيه فسادا، سواء جهل الأصل في ذلك أو علمه، فظن في نفسه أن الخلاف له بالرأى واسع على وجه الاجتهاد منه فى العدل بالاتباع، لما حسن في عقله من ذلك، فكله سواء وكله لا عذر له فيه؟ وإن كان ذلك منه بدين فالمزلة أعظم، لأن الدين بخلاف الحق، في الحق حكمة مبتدع في الدين، بلا خلاف نعلمه عن أحد من المسلمين: ألا وإن هذه لهي الأوجه الممكنة في معنى الاحتمال، لأن يكون يلحقه على الانفراد فى كل حال. والغالب على الظن فيه أنه إنما إلى هذا على وجه الجهل منه بالأصل فيه، والظن منه فيه أنه الحق من غير أن يحرم به عليه، لأنه موضع لبس وإشكال، وهو عليه ما لم يستين أمره فيه صراحا:
و مهما انكشف أمره على شئ من تلك الوجوه. أنزل من حيث نزل منها وما لم يصح عليه شئ لم يحكم له فى ذلك بالسلامة، ولا عليه بالهلكة، ما كان في الاحتمالات بهما فى الظاهر فى حقه متقابلة: وإن كان لا يحتمل له في نفس القول إلا وجه الخطإ للصواب في الحق، ولا يمكن فى حقيقة أصل الأمر إلا وجه واحد من أحد وجهين في ذلك، وهو إما أن يكون كان على ما يكون فيه هالكاً ظالماً. فإن ذلك بالإضافة إلى من لا يصح معه غيب، لا له ولا عليه أن يحكم به فيه، لأن الأحكام لا تجرى إلا على الواضحة، وإنه لعلى إشكالها احتمل له الوجه الأول والآخر معاً بحال. ومتي صح معه عليه الخروج من الوجه الأول من هذا، لم يبق له في الحق احتمال سلامة من الهلكة على الأخرى، لأنها كلها مواضع هلاك. ومتى صح معه له في الظاهر
(1) انتاطت
:
تعلقت