كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

-

لط

أنه على الوجه الأول، كان على حكم السلامة في الظاهر، وكذلك عند الله وعند نفسه، إن كان كذلك فى الباطن. وكل فى هذا مخصوص بعلمه فيه، له معه وما لم يصج معه ذا ولا هذا، لم يجز وموكول إلى ما خص به مما صح أن يقطع عليه بشي على الظن، لأن الظن في مثل هذا لا يعنى من الحق شيئاً، بل حكمه يكون معه على ما كان عليه، من ولاية أو براءة أو وقوف ولو صح معه الخطأ للحق كذلك، لأنه موضع إشكال ولبس و احتمال. لكنه ينبغي لمن قدر وأمكنه أن يكشف الحق له ولا سيما في الولى. و كذلك إن لم يحتمل له رجه السلامة يكون على من كان له وليا. وأمكنه أن يعرفه خطأه ويدله على الحق، ولا بد له ثم من التعريف والنصح والاستتابة له من ذلك، لأن ذلك من حقه عليه على من لم يكن له وليا أن يبين فى ذلك له أمره، ويدله على الصواب بجده ويهديه إلى الرشد بجهده، إذا أمكنه ذلك وقدر عليه ورجا منه القبول. وإن أيس من أوبته إلى الحق ورجعته عن ذلك الفسق، كانت له سعة في السكوت على النصح. فإن خيف منه أن يكون قوله فتنة على الناس في دينهم، كان من الواجب أن يخفى ويستر، ويغير ويدمر. وعلى من قدر أن يؤنى عليه من الحق بما يرهقه، ويدمغه ويز هقه لئلا ينخدع به عن دينه ورشاده أحد من المسلمين، ولا سيما في موضع ما لا يكتفى فيه بالتدمير له هدماً لأساسه وإلا استطار ضرره فى الناس وانتشاره على حال الالتباس، والتلقى له من عوام المسلمين بالقبول، لضعف منهم عن الوصول بدليل الأصول إلى معرفة باطله وخطأ قائله: لا بد من الكشف للحق لإزهاق الباطل مع الرجية لإزالة البلية، وحصول النية بالدعاء إلى إجابة الحق والرجعة عن الغي إلى كلمة الصدق، والتحذير لمن لم يقع فيه عن الانخداع به، وذلك حق الله لعباده، على خصوص خواص عباده المخصوصين بلزوم ذلك، لوجود: القدرة لهم على القيام الله به عند عدم الثقات على الدين أو النفس أو المال: وإنه لفضيله، في موضع الوسيله. وعلى العامة أن يتبعوا (1) الخاصة في الحق،

ولا يجوز لهم التنطع بالمخالفة لهم

(1) في الأصل: يتبع.

•