كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

-

وكما يكون الكتاب والسنة، يكون الإجماع، وما اختلف فيه أهل العلم من شيء بالرأى كان الحق فيه ماقد ثبت لك في القوى والضعيف في العلم؟ وعلى ذلك ينزل ماقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. و مهما كان الاختلاف فى الدين برأى أو بدين، كان الحق في واحد ويضيق على الناس خلافه: وعلى الناس أن يكونوا على الحق ولا يسعهم مجاوزته إلى غيره من الباطل: وأقل ما يلزم من سلم من فتنة الدخول في ذلك الباطل، المخالف للحق فى حق المحق إفى ذلك، أن لا يبرأ منه، ولا يقف عن ولايته من أجل قوله الحق بدين ولا رأى، وعلى من علم الحق في شيء أن يبينه للناس ولا يكتمه فى محل الحاجة إليه، ولا يشترى به ثمنا قليلا: و بذلك أخذ الله عليه الميثاق وأمره به، وحذره الشقاق والكفر والنفاق، لكنه إن رأى القول منه لا ينجع ولا يلتفت إليه ولا يسمع، وأيس من قبولهم الحق ولم يبق فى النظر له فى ذلك رجاء، كما يبئس المسلم من قبول اليهودى الإسلام، وكما يبئس أهل الحق من أولى الاستقامة من قبول الحاد في المذهب الإباضى فى الغالب، لم يكن في المحاورة فائدة تقع، وكان السكوت عما لا فائدة فيه أولى، والاشتغال بما فيه المزيد أحجى.

و إن خيف ضرره ولم يرج على حال، نفعه، كان من اللازم الإمساك عنه على حسب معانى ما جاء به الأثر، في مثل هذا عن الشيخ أبي سعيد، وماخرج عن حد للتعريف والنصح في شيء من ذلك، إلى الأخذ باليد للحبس أو المجاهدة لأهل البغى بالسيف، فيما خص به على إظهار الغي والامتناع على البغى، حتى ينئ الباغي لأمر الله ورسوله والمسلمين من ذلك، أو يقتل على ذلك أو الداعى فذلك خاص لمن كان له أو عليه من إمام أو من يقوم في ذلك مقامه في الإسلام. والله أعلم؟

وفى الكلام على هذا الفصل في بيان أحكامه على ضروب أقسامه] و مواضع خصوصه من عمومه متسع، وليس هذا محل التفصيل لذلك. وأنت يا أخى فانظر في جميع هذا، ولا تأخذ بشئ منه إلا ما كان عدلا، و ما جهلت من شيء وخفى عليك أمره، فاسأل عنه أهل الخبرة به من الذين