كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

-

94

فإنه من بعد التوبة إلى الله من فعله لا شيء عليه، ألا وإن في الأثر ما يدل على هذا كله. قلت له: ومن صلاه ثلاثا هل له أن يفصل بينهما بتسليم أو ليس له إلا أن يوصل؟ عرفى. قال: فأهما فعل جاز له. قلت له: ومع الفصل فيحتاج إلى التوجيه إلى أن يجدده أم لا؟ قال: نعم. في بعض القول، وقيل في الأول إنه مجزئ له فلا يحتاج إلى تجديد فيه. قلت له: فإن أحرم على نية الوصل ثم بدا له أن يفصل فيصلى من بعد أن يسلم ركعة؟ قال: ففى جواز فصله قول بالإجازة وقيل بالمنع من فعله. قلت له: و إن أحرم على نية الفصل فكذلك إذا أراد أن يوصل من بعد أن قضى التحيات في ركعته؟ قال: هكذا قيل إنهما في الاختلاف على سواء، ولعل هذا أن يكون من الأول أدنى إجازة. قالت له: فإن أحرم على نية الواحدة أو الثلاث، هل له أن يتحول إلى الآخر منهما أم لا؟ قال: قد قيل بجوازه فيهما، وقيل لا يجوز شيء منهما، وفى قول ثالث: إن له أن يتحول من الواحدة إلى الثلاث على هذا لا غيره من العكس فى ذلك. قلت له: فإن لم يذكره إلا من بعد أن حضره فرض صلاة أخرى، ما أولى به أن يصليه منهما؟ قال: إن كان فى الوقت سعة لقضائه صلاة، وإلا فالحاضر من صلواته أولى أن يبدأ به خوفاً من فواته، ويجوز لأن يخرج فيه من القول ما في الفائتة من الصلوات مع الحاضرة في بدله معها على رأى من يقول بلزومه قلت له: وعلى قول من يذهب إلى أنه سنة فلا كفارة ولا بدل ولا إثم على من تركه متعمداً؟ قال: هكذا فيه يخرج عندى في الكفارة، فأما إثمه في موضع ما لا عذر له فى تركه فلا أعلمه، إلا أنه قريب من ذلك، والقول في بدله كذلك. قلت له: ولا بدله من بدله ولا من التوبة على هذا من أمره؟ قال: نعم، قد قيل إنه لا بد له منهما فى هذا الموضع، وعلى قول آخر في التوبة لأن بجزئه عن البدل. قلت له: فإن هو من بعد صلاة العشاء الآخرة صلاة، هل له أن يتنقل بعده فى ليله ما شاء أم لا؟ قال: نعم، فى أكثر القول، وقيل بالكراهية، وقيل بالمنع، إلا أن يكون من بعد نومه. قلت له: وما الذي عندك فى هذا؟ قال: لا أرى فيه للمنع وجها،