كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

عرفنها. قال: ففى قول المسلمين على ما وجدنا في غير موضع من آثارهم أنها ركعتان إلى ما زاد عليهما من أربع أو ثمان، أو ما يكون من شفع وأما وقتها فمذ ترتفع الشمس فى مقدار رمح إلى نصف النهار، وأفضل صلاتها إذا رمضت الفصال (1). وفى قول آخر إن أفضله حينما يكون العبد أكثر نشاطا وأشد إقبالا إليها بالبال. قلت له: وما بها أولى أن يوصل بين ركعاتها أو يفصل بين كل ركعتين منها؟ قال: قد أجيز كل منهما، فمن شاء فصل و من شاء وصل، وما به زيادة فعسى أن يكون أفضل. قلت له: ويجوز له أن يصليها وترا أم لا؟ قال: لا أعلمه مما يحرم فيمنع من كونه في إجماع ولا رأى الحوازه لما به خص من الفرض، وعلى هذا فكأنه بالإباحة أشبه، إلا أنه غير ما به يؤمر. ومن فعله لربه لم يبعد من أن يصح له كغيره مما عليه، ألا وإن ظني في قول الشيخ أبي سعيد - رحمه الله – ما يدل على

يؤجر

الإجازة فينظر في ذلك. والله أعلم.

مسألة

: ومنه وعن صلاة العيد أهى من الفرائض أو من السنن في ثبوتها؟ والخطبة من شروطها أم لا؟ قال: هى فى قول من نعلمه سنة، إلا أنها واجبة على من قدر عليها فى حاله لما بها من التأكيد، إلا أن القيام بها من البعض مجزئ عن الكل في قول أهل العدل. وفى جامع أبي الحسن إنها من سنن الفضائل غير أن فى الآثار ما يدل على ما قبله. قلت له: فالخروج إلى المصلى على الجميع من النساء والرجال البلغ من الأحرار العقلاء؟ قال: نعم، كذلك في غير موضع من الآثار إلا لشيء من الأعذار، غير أن النساء يختلف في خروجهن، فقيل بلزومه عليهن، وقيل من المستحب لهن لا غيره. والله أعلم قلت له: فالعبيد والإماء و الصبيان يلزمهم الخروج؟ قال: لا أعلم أن على أحد من هؤلاء خروجاً إلا أن يكون فى العبيد والإماء مع الأمر لهم به من، فعسى أن يكون هنالك فى معنى الحق، وإلا فلا، إلا أنه يؤمر

ربهم

(1) الفصال: جمع فصيل، وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه. وقد يقال في البقر ورمضت: رعت فى الرمضاء وهى شدة الحر