كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٢

?1·8

،

،

في تركها. وقيل إن على جميع من حضرها أن يستمع لها، وله في موضع القدرة على ذلك. قلت له: ومن لم يسمع منها ولا من تكبير الإمام في الصلاة شيئاً؟ [قال]: فهو في معنى من عدم السمع لآفة أصمت أذنيه عن سماع مثلها، فالقول فيهما واحد لأنهما فى هذا سواء. قلت له: والأصم إذا لم يقدر على سماعها ولا ما يكون من تكبير الإمام، ماذا يعمل إذا صلى في الجماعة؟ قال: قد قيل إنه يوجه فيبقى على حاله، حتى إذا ركع الناس أحرم لصلاته ثم ركع فسجد، فقام فقرأ الفاتحة، فإذا ركعو اكبر ما له أو عليه، وركع فأتم ما بقى من الركعة الأخرى، وتحى «إلى عبده ورسوله» فإذا سلم إمامه فعرفه بما دله على تسليمه، نهض هو فقام وأتى بما فاته من التكبير في الركعة الأولى قعد فأتمها على معنى ما في قوله. إلا أن بعضا أحسب لمن لم يدر ماكبره إمامه في الثانية ألا يكبر فيها من بعد أن يرفع رأسه من الركوع ثلاثا، وهذا كأنه لما به من المانع له في حاله عن سماع تكبيرة في معنى ذلك، وعلى قول آخر في هذا الموضع، فيجوز له ألا يكبر، ويصح له فيجزئه ما صلى في الجماعة، وإن كبر فحسن من فعله، وإلا فهى له تامة ولا شيء عليه وإن يكن من أمره ما يدله على ما كان عمله في تكبيرها، حتى يغلب على قلبه ما تسكن معه نفسه فيطمئن في خاطره إليه لزوال ريبة، فعسى في الاطمئنانة أن يكون له فلا يمنع منه، فإن وافق ما عليه إمامه وإلا فهو مما قد أجيز له على رأى من أجازه، فينبغى على هذا أن يترك ملامه وقد مضى من القول ما يدل على ما له في هذا الموضع، وعليه في حكم الرأى والاختلاف بالرأى لمن قاله، فجاز لأن يصح فيه لأنه في موضع رأى. قلت له: فإن أخير هو في حاله أو غيره عن قوله: إنه سيصلى على وجه كذا من تكبيرها؟ قال: فهو الحجة له فى اتباعه، وعليه إن أخبره به من لسانه أو من تقوم الحجة به في بيانه، وما دون الشاهد من ذوى العدالة، فعسى أن يجوز لأن يختلف في لزومه له بالواحد لا فى جوازه، فإن من الواسع له على حال في الاطمئنانه لما له معه من الثقة والأمانة: قلت له: فإن فاته شيء منها مع الإمام ركعة أو ما دونها؟ قال: قد قيل إنه يصلى ما أدرك ويبدل ما فاته كما عليه