كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

11

-

على النبي أن يذكر ذلك في نفسه ويلزمه ذلك في اعتقاده. قال الشيخ سعيد ابن أحمد: إذا لزمه أن يعتقد بقلبه عند قول غيره فأحرى أن يلزمه ذلك عند قوله ذلك بلسانه، إن ذكر ذلك وإن نسى حين ذلك فيعفى له، وتجزئه التوبة المتقدمة ما لم يحولها شكا أو إنكاراً. والله أعلم.

مسألة ابن عبيدان: إن السنن التي على إثر صلاة الفرائض إنهن يذكرن حاضرات، وإن لم يذكرن حاضرات فلا بأس، وأما سنة الفجر ذكرت أنها سنة أو ركعتا الفجر، فكل ذلك جائز، وإن كان المصلى يصليهما بعد طلوع الفجر فإنه يذكر هما حاضرتين، وإن لم يذكر هما أنهما حاضرتان فلا بأس، وإن صلاهما قبل طلوع الفجر على قول من أجاز صلاتهما قبل طلوعه فلا يذكر هما حاضرتين، وأما صلاة الوتر فقد قال بعض المسلمين إنها فريضة وقال من قال إنها سنة، ويعجبنى أن يذكرها: صلاة الوتر الواجب وأما سنة العيد فإنها تذكر ركعتين، وتذكر كذا تكبيرة وإن لم يذكرهما فلا بأس، وكذلك الركعتان الأخريان من الترويحة بعد التسليم، يذكر هما أنهما سنة قيام شهر رمضان، وأما المبلغ فإنه يجهر بالتكبير والتسليم في مثل صلاة الجمعة وأشباهها من الصلوات وسطا من الصفوف، وإن تهيأ أن يكون ثقة فذلك أحب إلى، وإن لم يكن ثقة فالصلاة جائزة. والله أعلم.

مسألة لبعض المتأخرين: فإن عارض معارض من أهل الخلاف، وقال إن الله سبحانه وتعالى قد أوجب على المؤمنين صلاة الجمعة إيجابا لازما عليهم و ثابتاً إلى يوم القيامة، يشهد بذلك كتاب الله العظيم، وسنة رسوله ونبيه الكريم وإجماع الأمة بأسرها، مؤمنها ومنافقها و مخالفها و موافقها، حتى إنهم دانو: بالبراءة والخلع من تركها من غير عذر إلا تهاونا بها واستخفافا بحقها، فإن مات على ذلك ولم يتب من ذلك فهو عندهم في حكم المالكين، وخارج عن السالكين الناسكين. فكيف ترى أهل السنة والجماعة وغير هم من مخالفيكم يصلونها في قراهم ومدائهم ورساتيقهم وبواطنهم حيثما كانوا، وأنتم مع هذا التأكيد كله لا نراكم تصلونها إلا في (صحار) واجتمعتم على تركها في جميع قرى

•